إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٠٨ - تفصيل صاحب القوانين
فحجّية متفاهم المتأخّرين عن زمان الخطاب و ظنونهم يحتاج الى دليل آخر غير ما دلّ على حجّية متفاهم المخاطبين المشافهين لمنع الإجماع عليه بالخصوص و لا يمكن اثبات ذلك الّا بوجهين الأوّل دليل الانسداد و هو الّذى قصدناه و الثانى ان يكون الكتاب العزيز من قبيل تأليف المصنّفين الّذين يقصدون بكتابهم بقائه أبد الدّهر ليفهم منه المتأمّلون على مقدار فهمهم و يعملون عليه و كذلك المكاتيب و المراسيل الواردة من البلاد البعيدة و هو ممنوع سيّما فيما اشتمل على الأحكام الفرعيّة و لا ينافى ذلك تعلّق الغرض ببقائه أبد الدّهر لحصول الأعجاز و ساير الفوائد اذ ذلك يحصل بملاحظة البلاغة و الأسلوب مع قطع النظر عن الاحكام الفرعية الّتى هى قطرة من بحار فوائده و الحاصل انّ دعوى العلم بانّ وضع الكتاب انّما هو على وضع تأليف المصنّفين سيّما فى الأحكام الفرعيّة دعوى لا يفى باثباتها بيّنة فان قلت ان اخبار الثقلين و ما دلّ على عرض الاخبار على الكتاب يدلّ على انّ الكتاب من هذا القبيل قلت بعد قبول علميّة تلك الأخبار صدورا كما هو ظاهر بعضها نمنع اوّلا دلالتها على التمسّك بمتفاهم اللّفظ من حيث هو لم لا يكون المراد لزوم التمسّك بالاحكام الثّابتة و المرادات المعلومة عنه كما هو ثابت فى اكثرها و كذلك ما دلّ على عرض الأخبار على الكتاب و ثانيا بعد تسليم ذلك نقول انّ دلالتها على التمسّك بالألفاظ و العرض عليها يعنى بظواهرها على ظواهرها ظنيّة اذ ذهب جماعة من الأخباريّين الى انّ المراد التمسّك بما فسّرها الأئمّة بها و العرض على ما فسّروه به و إن كان خلاف الظّاهر فح ننقل الكلام الى هذه الأخبار و نقول ان دلالتها على ما نحن فيه انّما يتمّ لو قلنا بالعلم بانّ تلك الأخبار ايضا من قبيل تأليف المصنّفين او ندّعى العلم بان متفاهم المخاطبين بها علما او ظنّا كان ذلك و انّى لك باثبات العلم فى المقامين الثالث سلّمنا ان الكتاب العزيز من باب تصنيف المصنّفين لكن مقتضى ذلك ان يكون الظنّ الحاصل منه حجّة من جهة انّه ظنّ حاصل منه و المفروض انّ الظّنون الحاصلة منه اليوم ليست ظنونا حاصلة منه فقط بل هى حاصلة بعد ملاحظة المعارض و العلاج و السّوانح الّتى حصلت فى الشّريعة فهى ظنون حاصلة للمجتهد بنفس الأمر بعد ملاحظة المجتهد للأدلّة و جرحها و تعديلها لا ظنّ حاصل من الكتاب الرّابع ان عموم هذه الآيات مخصّص ببعض الظنون كالبيّنة و الإقرار و قد وقع النّزاع فى حجّية العامّ المخصّص فكيف يمكن دعوى الاجماع