إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٥١ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
هو التّصديق القلبى او اللّسانى او مجموعهما و الاوّل باطل لقوله تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فاثبت لهم المعرفة مع انّه حكم بكفرهم و لو كان مجرّد المعرفة ايمانا لما صحّ ذلك و ايضا قال تعالى وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا و لا يصحّ ان يكون جحدهم لها بقلوبهم حيث اثبت لهم الاستيقان بها فلا بدّ ان يكون بالسنتهم حيث لم يقروا بها و اذا كان الجحد باللّسان موجبا للكفر كان الإقرار به مع التّصديق القلبى موجبا للأيمان و ايضا قوله تعالى حكاية عن موسى اذ يقول لفرعون لقد علمت ما انزل هؤلاء الّا ربّ السّماوات و الأرض فاثبت كونه عالما بانّ اللّه تعالى هو الّذى انزل الآيات الّتى جاء به موسى(ع)فلو كان مجرّد العلم ايمانا لكان فرعون كذلك و هو باطل بالنّص و اجماع الانبياء من لدن موسى الى زمان محمّد(ص)و ايضا قال تعالى فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَ لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ معنى ذلك و اللّه اعلم انّهم يجحدون ذلك بالسنتهم و لا يكذبونك بقلوبهم اقول و من هذا القبيل قوله تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ و قوله تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ و قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَ مَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ و قوله تعالى وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ و قوله تعالى كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ الى قوله و ما اختلف فيه إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ و غير تلك من الآيات ثم قال المستدلّ و الثانى باطل امّا اوّلا فبالإتفاق من الإماميّة و امّا ثانيا فلقوله تعالى قالت الاعراب آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا و لا شكّ انّهم كانوا صدقوا بالسنتهم و حيث لم يكن كافيا نفى اللّه عنهم الايمان مع تحققه و قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فاثبت لهم التّصديق باللّسان و الإقرار و نفى ايمانهم فثبت بذلك انّ الايمان هو التّصديق و الإقرار