إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١١٥ - وجوه مسلك السببية
فطلب الظنّ يتوقف على وجود المدلول بمراتب فلو توقف وجود المدلول على حصول الظنّ لدار انتهى كلامه رفع مقامه و يرد عليه نظير ما سبق اذ الطّلب لا يستلزم كون المطلوب موجودا فربّ مطلوب لم يوجد و لا يوجد و على التنزّل لا يستلزم وجوده فعلا فيمكن تعلّق الطّلب بما يعلم اللّه انّ الامارة تؤدّى اليه مع انّه يمكن توجّه الطّلب الى ما هو الاشبه على ما هو قول بعضهم على ما حكوه عنهم و ان كان باطلا فلا يتم الاستدلال على كون التّصويب محالا باطلا مطلقا مع انّه على التّقدير الثّانى بان يكون الجاهل محكوما بما يعلم اللّه انّ الامارة تؤدّى اليه لا يلزم دور اصلا كما لا يخفى و الثّانى الاجماع ظاهرا على التّخطئة و معذورية المخطى و لا ينافيه قول الشّيخ قدّه فى العدّة و الّذى اذهب اليه و هو مذهب جميع شيوخنا المتقدّمين و المتأخّرين و هو الّذى اختاره سيّدنا المرتضى (قدّس اللّه روحه) و اليه كان يذهب شيخنا ابو عبد اللّه انّ الحقّ فى واحد و انّ عليه دليلا من خالفه كان مخطئا فاسقا و اعلم انّ الأصل فى هذه المسألة القول بالقياس و العمل باخبار الآحاد لأنّ ما طريقه التّواتر و ظاهر القرآن فلا خلاف بين اهل العلم فى انّ الحقّ فيما هو معلوم من ذلك و انّما اختلف القائلون بهذين الاصلين فيما ذكرناه و قد دلّلنا على بطلان العمل بالقياس و خبر الواحد الّذى يختصّ المخالف بروايته و اذا ثبت ذلك دلّ على انّ الحقّ فى الجهة الّتى فيها الطّائفة المحقة انتهى فانّ الحكم بالفسق و عدم المعذورية انّما هو من جهة العمل بالقياس و خبر الواحد الّذى رواه المخالف ممّا ثبت الدّليل على عدم حجّيته فلا ينافى كون الاختلاف الّذى حصل للطّائفة المحقّة من جهة اختلاف الظّنون موجبا للمعذوريّة و الثّالث تواتر الاخبار بالتواتر الاجمالى او المعنوى انّ الحقّ فى كلّ واقعة معين انزله اللّه تعالى على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيّنه (صلّى اللّه عليه و آله) لوصيّه و هو مخزون عند اهله اصابه من اصابه و اخطأه و لا شبهة فى ذلك قوله فيكون الاحكام الواقعيّة مختصّة فى الواقع اه و لا يخفى انّ هذا الكلام ممّا يستفاد منه ورود الدّور على القائلين بالتّصويب و لعلّ الاستاد (قدس سره) ذكر ما ذكر تبعا له و يرد عليه ما سبق مضافا الى انّ محلّ النّزاع فى التّصويب و التخطئة انّما هو فى الاحكام الفرعيّة الّتى ليس عليها قاطع من العقل و النّقل و تكون محلّا لورود الانظار و الاختلافات فيها كما صرّحوا به فى مقام نقل الخلاف و اذا كان عليها قاطع من العقل و النّقل فقد اتّفقوا على التّخطئة فيها كما حكوه و فقلناه