إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٨٩ - الثانى فى اختلاف القراءات
كثير من الصّحابة ممّن هو محمود الطريقة عند العامّة مثل عبد اللّه بن عمرو سعد بن ابى وقّاص و غيرهما و قد سمعت سابقا ان سعد بن ابى وقّاص قرء و له اخ او اخت من امّ و ابن الزّبير قرء و لتكن منكم أمّة يدعون الى الخير يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يستعينون باللّه على ما اصابهم و كذلك قراءة التّابعين و تابعيهم كالحسن و قتادة و مجاهد و الضّحاك و غيرهم ممّا يجده المتتبّع كثيرا و لا يخفى انّه يلزم المحذور الّذى ذكرنا فى اجلّاء الصّحابة و غيرهم فلا نعيده و منها انّ الناظر فى حجج القراءات و عللها يكاد يحصل له القطع من انّ وجه القراءات هو ورودها فى بعض لغة العرب او بعض اشعارهم او مناسبتها للآية الأخرى و غير ذلك و لو كان الكلّ من عند اللّه تبارك و تعالى لكان الانسب التعليل بورودها كذلك عن اللّه تعالى و ان كان لك ريب فيما ذكرنا فانظر الى مجمع البيان و غيره تجد صدق ما ذكرنا و هذا ممّا ينادى بانّ ما اختاروه من قراءاتهم مبنى على اجتهاداتهم و لقد افصح عن وجوه قراءاتهم الإمام ابو جعفر(ع)فيما رواه فى الكافى انّ القرآن واحد نزل من عند واحد و لكن الاختلاف يجيء من قبل الرّواة و من العجيب اختلافات القراءات فى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ و غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ حيث قرء بلفظ ملك و مالك و عليهم بضمّ الهاء و كسرها و عليهموا بالواو و عدمها و غير ذلك و قد قيل ان قراءة الرّسول(ص)غير المغضوب عليهم و غير الضّالّين و كذلك روى عن على و عمر تلك القراءة أ لم يسمعوا ازيد من الف مرّة قراءة الرّسول(ص)سورة الحمد فى الصّلاة و لم لم يحفظوا كيفيّة قراءته حتّى لا يختلفوا فيها و لو سمعوا قراءته(ص)فيها فلم لم يعلّلوا اختلاف قراءاتهم بكونها كذلك صدرت عن الرّسول(ص)و منها انّها لو كانت كلّها من عند اللّه لما اختار بعض القرّاء قراءة مخصوصة و بعضها قراءة اخرى غيرها لأنّ القراءات على التّقدير المذكور من عند اللّه تبارك و تعالى و لا معنى لترجيح بعض الآيات على بعض اخرى و كذلك بعض الكلمات المنزلة من عند اللّه على بعضها الآخر و ما فائدة هذا التّرجيح فتأمّل جيّدا و منها ان بعض القراءات السّبع ربما تكون مخالفة لاجماع النّحويّين مثل قراءة ابى عمرو باسكان الهمزة فى بارئكم فى قوله تعالى فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ و اسكان الرّاء فى يأمركم و يشعركم و قراءتهم يوم يات لا تكلّم بحذف الياء و قراءة ابن عامر قتل اولادهم شركائهم برفع القتل و نصبا لاولاد و جرّ الشّركاء و قد سمعت قول الزمخشرى فى ذلك