إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٢٥ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
او نظرا لا يكفر قطعا و لا فرق بينه و بين من نشاء فى بلاد الاسلام مع اعتقاده بعدم ثبوت ما ذكر من الشّرع بل بثبوت خلافه مع عدم كونه مقصّرا و قد نقل فى القوانين و شيخنا فى الحاشية عن اكثرهم انّهم اشترطوا فى الحكم بكفر منكرى الضّرورى ان لا يكون مسبوقا بشبهة و لا فرق بين اقسام الشّبهة الوجه الرّابع انّه لا دليل على كفر منكر الضّرورى الّا من جهة استلزامه لإنكار الرّسالة فمع الاقرار بالالوهيّة و الرّسالة اذا اعتقد فى بعض ما ثبت عندنا انّه من الدّين بانّه ليس منه لبعض الشّبهات لا وجه للحكم بكفره و نجاسته مع انّ مقتضى الاصل فى جميع الاشياء الطّهارة و غاية ما يوجه به كفر منكر الضّرورى مطلقا وجوه الاوّل الإجماعات المنقولة و الشّهرة المحققة و قد سمعت ما نقله فى مفتاح الكرامة انّ الخروج من مذاق الاصحاب ممّا لا ينبغى و الثّانى قوله (عليه السّلام) فى رواية عبد الرّحيم القصير و لا يخرجه الى دار الكفر الّا الجحود و الاستحلال بان يقول للحلال هذا حرام و للحرام هذا حلال و دان بذلك فعندها يكون خارجا عن الاسلام و الأيمان داخلا فى الكفر و كان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة و احدث فى الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة و عن الحرم فضربت عنقه و صار الى النّار و الثالث قوله تعالى وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ و الرّابع قوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و الجواب عن الاوّل انّ الإجماعات المنقولة و الشهرة ليستا حجّة شرعيّة و عن الثانى انّ راوى الخبر مجهول كما صرّح به الشّهيد الثّانى فى الرّسالة و المجلسىّ فى مرآة العقول و قد ذكر المصنّف ره فى كتاب الطّهارة انّ الرّواية المذكورة صحيحة و لا ادرى وجهه و ايضا لا عموم فى الخبر و القدر المتيقّن منه ما اذا قال للحلال مثلا مع الاعتقاد بانّه حلال انّه حرام و تدين به فلا يشمل ما هو المفروض فى المقام بل ذكر الشهيد الثانى فى الرّسالة و المحدّث البحرانى فى الحدائق ان الانكار و الجحود ظاهران فى الإنكار باللّسان مع الاعتقاد فى القلب و ايضا لو سلم ظهور الخبر فى ما ذكر فلا بدّ من تقييده بما ذكر لما ذكرنا من الأدلّة و عن الثالث بانّ الافتراء هو الكذب عن عمد فلا يشمل المقام