إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٢٣ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
اليهم فهذا قد اوهن اللّه فى سلطانه فهو كافر الحديث او استلزامها جواز الظلم على اللّه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا كما اشار اليه فى الرّواية او استلزامها ابطال النّبوات و ارسال الرّسل و انزال الكتب و غير ذلك و لعلّ وجه نجاسة المجسّمة استلزامها نسبة الحدوث و الافتقار الى اللّه تعالى او استلزامها المخلوقيّة لانّ كلّ جسم محدود متناه لبرهان تناهى الأبعاد و كلّ محدود يحتمل الزّيادة و النّقصان فاذا احتمل الزّيادة و النّقصان كان مخلوقا كما صرّح به الإمام (عليه السّلام) فى رواية يونس بن الظّبيان المرويّة فى الكافى و كلّ ذلك مندفع امّا الخبران فيجب تاويلهما بالحمل على الكفر الباطنى او على ما اذا اعترفوا بلوازمها من الظّلم و غيره او على من ثبت عنده ضروريّة بطلانهما و التزم بهما تعصّبا و عنادا لمعارضتهما باقوى منهما من الأدلّة السّابقة مع انّهما قد اشتملا على كفر المفوّضة و قد عرفت ممّا نقلنا عن بعضهم انّ ظاهر الأصحاب طهارتهم مع انّه يظهر من بعض الاخبار انّ المفوّضة الّذين حكم بشركهم هم الّذين فوضوا امر الخلق و الرّزق الى الأئمّة (عليهم السّلام) لا المعنى المعروف المقابل للمجرّدة و ان كان الحمل المذكور خلاف ظاهر الخبرين بل كاد يكون خلاف صريحهما مع انّا قد نقلنا سابقا عن بعضهم انّ القول بنجاسة المجبّرة مخصوص بالشّيخ (قدس سره) فهذا و ما ذكر سابقا شاهدان على عدم عمل الأصحاب بهما و انّهما مخالفان لمذهبنا و مذهبهم جميعا فلا بدّ من طرحهما او تاويلهما بما ذكرنا و غيره و امّا الاستلزامات المذكورة فنمنع كونها موجبة للكفر مع عدم التفات القائلين بهما بها بل انكارهم ايّاها اذ من الواضح انّ القائل بالجبر و التّفويض لا يقولون بكون اللّه تعالى ظالما و لا حادثا و لا محتاجا الى مكان و كيف يكون المجبّرة و المفوّضة و المجسّمة كافرين مع انّ الأشاعرة كلّهم يلزمهم الجبر و لا ينفعهم ما اخترعوه من الكسب و كون فعل العبد محلّا للمعصية و الطّاعة بدون ان يكون له تاثير فيهما و لذا قيل لا معنى لكسب الاشعرى و حال البهشمي و المعتزلة مفوّضة و الحنابلة مجسّمة فلا يبقى احد مع انا قد اثبتنا فيما سبق انّ العامّة محكومون بالإسلام ظاهرا و ان حكموا فى القيمة بحكم الكفّار هذا مع صعوبة فهم معنى الامر بين الامرين و قد نقل العلّامة المجلسى ره فى مرآة العقول