إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٦ - مقدمة فى تقسيم حالات المكلّف
الشّك فى نوعه و ان علم جنسه كما سيصرّح به فى مباحث البراءة ثمّ اعلم انّ اصل التّخيير اصل عقلى و الاستصحاب يمكن ان يكون عقليّا و يمكن ان يكون نقليّا على مذهب بعضهم كالمحقق القمّى (قدس سره) لكن مذهب المصنّف ره انّه نقلى و اصل البراءة يمكن ان يكون عقليّا و يمكن ان يكون نقليّا و اصل الاشتغال عقلىّ عنده مبناه دفع الضّرر المحتمل و الاخبار مؤكّدة له بقى الكلام فى انتقاض مجارى الأصول بعضها ببعض فنقول قد ينتقض مجرى التّخيير بمجرى البراءة فانّ مورد التّخيير ما لا يمكن فيه الاحتياط مع عدم ملاحظة الحالة السّابقة إن كانت و يجب كونه مساويا التّخيير فى الصّدق كما هو شأن جميع المعرفات المطّردة و المنعكسة مع انّه فى صورة دوران الامر بين الوجوب و الحرمة و الاباحة او بينهما و الكراهة او بينهما و الاستحباب يرجع الى البراءة كما هو مذهب المحقّقين و منهم المصنّف (قدس سره) و يوجه و نقل عن المصنّف (قدس سره) انّه يلاحظ التّكليف الالزامى و هو القدر المشترك بين الوجوب و الحرمة مع الاباحة مثلا و الاحتياط هنا الاخذ بالطّرق الالزامى فيكون من قبيل ما يمكن فيه الاحتياط فلا غرو فى الرّجوع فيه الى اصل البراءة ثمّ لو اراد المكلّف الاحتياط يتخيّر فى تحصيله فى الالتزام بالوجوب او الالتزام بالحرمة فيفعل بعنوان الوجوب رجاء الى انّه الواقع او يترك بعنوان الحرمة رجاء الى انّها الواقع اذا كان الوجوب و الحرمة تعبّديين او يفعل او يترك مطلقا اذا كانا توصّليين ففى الاوّل يدرك ثمرات الواجب و الحرام التعبّديين من الثّواب و العقاب و غيرهما و على الثّانى يدرك ثمرتهما من التوصّل الى الواجب او الحرام و ضعّف بانّ الشّك عنا شكّ واحد غاية الامر انّه ذو اطراف فلا يجرى فيه الّا اصل واحد و هو البراءة و ليس هنا شكّان مستقلان حتّى يجرى فيها اصلان و يمكن دفع النّقض ايضا بانّ التّقسيم المذكور مشعر بالتّعاريف على نحو يحصل به الامتياز عن بعض ما عداها و قد جوّز بعض المتاخّرين التّعريف بالاعمّ او انّ الحيثيّات معتبرة فى الحدود و بها تحصل المناص عن الانتقاض و لا يخفى ما فى الاوّل من التعسّف و ما فى الثّانى بانّ الحيثيّات المعتبرة فى الحدود النّافعة فى المقام هى الحيثيّات التقييدية لا التّعليليّة و الحيثيّة المتصوّرة هنا تعليليّة لا يندفع بها النّقض فان قيل اختلال تعريف مجرى التّخيير لازم على كلّ حال فانّ مذهب المصنّف (قدس سره) فى مباحث اصل التّخيير التوقّف لا الرّجوع الى التّخيير فى غير صورة كون الواجب و الحرام كليهما تعبّديين او احدهما تعبّديّا و الآخر توصليّا و ان مال الى اصل التّخيير فى هذه الرّسالة فى الشبهات الحكميّة مع تامّل فيها على بعض الوجوه فالتّعريف غير منعكس قطعا قلنا التّعريف مبنى على مذهب المشهور القائلين بالرّجوع الى اصالة التّخيير فى جميع صور دوران الامر