إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٣ - مقدمة فى تقسيم حالات المكلّف
فجعل اصل البراءة قسما على حدة مشكل قال فى الحاشية لعدم مغايرته مع قسميه فانّه فرد من افراد الكلّى منهما ثم قال نعم هو نوع خاصّ من هذا الاصل و ذلك لانّ هذا الاصل يجرى فى جميع الاحكام الشّرعيّة و اصل البراءة مختصّ بقسمين منها انتهى باختصار و فيه اوّلا انّ احتمال كون اصل البراءة بمعنى استصحاب البراءة كما صرّح به اوّلا و فى الحاشية غير صحيح لانّ حجّية اصل البراءة عندنا على ما هو التّحقيق انّما هو من باب قبح العقاب بلا بيان و هذا الحكم العقلى ثابت فى صورة الشّك فلا يحتاج الى الاستصحاب مع انّ الاستصحاب هو ترتيب الآثار الشرعيّة الثابتة للمتيقّن للمشكوك فى مرحلة الظّاهر و الاثر كما ذكرنا للشكّ لا للمتيقّن السّابق فلا يثبت للمشكوك فلا يجرى الاستصحاب و ثانيا انّ القاعدة الّتى استند اليها فى اثبات كون عدم الدّليل دليلا على العدم غير تامّة الّا ان ترجع الى قاعدة قبح العقاب بلا بيان او تنضم اليها فلا تكون اصلا برأسه و ثالثا ان جعل مستند القاعدة المزبورة لزوم التّكليف بما لا يطاق يعطى اختصاصها بمحتمل الوجوب او الحرمة مثل اصل البراءة بملاحظة ما ذكره سابقا من انّ التّكليف منحصر فى الوجوب و الحرمة فمن اين حكم بثبوت القاعدة فى جميع الاحكام الشّرعيّة الّا ان يتكلّف و يؤجّه بجعل التّكليف هنا اعمّ ممّا ذكره سابقا او ان ذكره لبيان المستند فى بعض افراد القاعدة و يعلم المستند فى الباقى بالمقايسة ثمّ قال (قدس سره) و يمكن الفرق بنحو آخر و هو ان يقال انّ ذلك الاصل اى عدم الدّليل ناظر الى اثبات الاحكام الشرعيّة و نفيها الموضوعات العامّة و هى اى اصالة البراءة ناظرة الى تعلّقها بخصوص ذمّة آحاد المكلّفين انتهى و مراده بقرينة قوله و الحاصل آه و ما سيذكره فى ردّ كلام المحقّق و توجيهه انّ اصل البراءة لا نظر له الى الواقع بنفى و لا اثبات بل هو متكفّل لبيان الحكم الشّرعى الظّاهرى فى مقام العمل بخلاف قاعدة عدم الدّليل فانّه ناظر الى نفى الحكم الواقعى ظنّا فتكون هى من الامارات دون الاصول المبحوث عنها فى المقام فح يكون الفرق بينهما بالتّباين دون العموم و الخصوص مطلقا فيكون هذا الكلام عدولا عمّا ذكره سابقا من انّه نوع خاصّ من هذا الاصل و فيه انّ افادة القاعدة المزبورة للظّن ثم حجّيته ممنوعتان فكانّ المحقّق القمّى (قدس سره) اثبت الاصل المذكور بمعنى القاعدة بناء على اصله من حجّية الظنّ مطلقا لكن لا اصل لاصله عند المحقّقين القائلين بانّ الاصل حرمة العمل بالظّن الّا ما خرج بالدّليل و امّا الاباحة و الحظر فان قلنا بالاباحة الواقعيّة كما ذهب اليه المحقق القمّى فى القوانين بل نزل النّزاع و الخلاف عليها و على الخطر الواقعى فهى خارجة عن الاصول العمليّة الّتى هى احكام