إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٤٨ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
الإقرار و الإقرار هو العمل و العمل هو الأداء هذا و قد ذكر الشّهيد الثّانى فى الرّسالة فى مقام الجواب عن الاستدلال ما لفظه و الجواب المنع من اتّحاد الدّينين فى الآيتين فلا يتكرّر الاوسط و لو سلم اتّحادهما فلا نسلّم انّ الأيمان هو الإسلام ليكون هو الدين فتعتبر فيه الطّاعات لم لا يجوز ان يكون الأيمان شرطا للاسلام او جزءا منه او بالعكس و شرط الشّيء و جزئه يقبل مع كونه غيره و لا يلزم من ذلك ان يكون الأيمان هو الدّين بل شرطه او جزئه على انّا لو قطعنا النظر عن جميع ذلك فالآية الكريمة انّما تدل على انّ من ابتغى و طلب غير دين الإسلام دينا له فلن يقبل منه ذلك المطلوب و لم تدلّ على انّ من صدق بما اوجبه الشارع عليه لكنه ترك بعض الطّاعات غير مستحلّ له انّه طالب لغير دين الإسلام اذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه لعدم المنافاة بينهما فانّ الشّخص قد يكون طالبا للطّاعة مريدا لها لكنه تركها اهمالا و تقصيرا و لا يخرج بذلك عن ابتغائها انتهى اقول الظاهر من الجواب الاوّل حيث لم يتعرّض لمنع كون ذلك اشارة الى ما ذكروه من مجموع المستثنى و ما عطف عليه كما ذكرنا انّه قد تسلّم ذلك و قد عرفت انّه لا وجه لتسلّمه و قد نصّ بما ذكرناه فى مجمع البيان و امّا ما ذكره من منع كون الأيمان هو الاسلام اه ففيه انّه يمكن اثباته بما ذكرناه من الوجه الاخير فى اثبات اتّحادهما فتامّل و امّا ما اجاب به اخيرا ففيه انّ الظّاهر منه تسلّم ما منعه فى السّابق من اتّحاد الدينين فى الايتين فيرد عليه انّه مع تسلّم انّ الدّين هو مجموع الاعتقاد و الإقرار و الطّاعات و انّه هو الإسلام فالتارك لبعض الطّاعات لا يكون مبتغيا لدين الإسلام لانتفاء الكلّ بانتفاء جزئه و ان كان الكلام بعد تسلّم كلتا المقدّمتين فيكون الامر اظهر نعم ان لم يكن الجواب المذكور مع تسلّم ما ذكر كان له وجه و لكنه خلاف ظاهر كلامه فتدبّر و منها قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ اى صلاتكم الى بيت المقدّس و قوله وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ و قد يحكم بغير ما انزل اللّه او لا يحكم بما انزل اللّه مصدّقا فلو تحقق الايمان بالتّصديق لزم اجتماع الكفر و الأيمان فى محلّ واحد و هو محال لتقابلهما بالعدم و الملكة و الجواب عن الاوّل انّ الاستعمال اعمّ من الحقيقة و قد اثبتنا بالأدلّة السّابقة كونه حقيقة فى التصديق القلبى فيكون مجازا فى المعنى