إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٢٤ - القول بوجوب التعبد بالأمارة و المناقشة فيه
بجواز التعبّد به عقلا فمنهم من قال قد وقع التعبّد به و منهم من قال لم يقع و الاوّلون اتّفقوا على انّ الدّليل السّمعى دلّ عليه و اختلفوا فى الدّليل العقلى هل دلّ عليه فقال القفّال و ابن شريح و ابو الحسين البصرى انّ الدّليل العقلى دلّ على وقوع التعبّد به و قال الشّيخ ابو جعفر الطّوسى و اكثر المعتزلة و الاشاعرة انّ دليل التعبّد به السّمع لا غير انتهى ثم انّ دليل القائلين بوجوب العمل عليه عقلا على ما يفهم من العدّة و النّهاية وجهان احدهما انّ فى العقل وجوب التّحرز من المضارّ و اذا لم نأمن عند خبر الواحد ان يكون الامر على ما تضمّنه الخبر يجب علينا التحرز منه و الثانى انه اذا لم يكن فى السمع دلالة على الحادثة الّا ما تضمّنه الخبر خبر الواحد وجب العمل به بحكم العقل لانّا متى لم نعمل به ادّى الى ان تكون الواقعة لا حكم لها و ذلك لا يجوز و الجواب عن الاوّل ما سيأتى من المصنّف قدّه عند نقله الدّليل المذكور لحجّية خبر الواحد او مطلق الظنّ فانتظر و اجاب عنه فى العدّة بانّ ذلك انّما هو فيما يتعلّق بالمنافع و المضارّ الدنيويّة و امّا ما يتعلّق بالمصالح الدينيّة فلا يجوز ان يعمل فيها الّا بالعلم و ايضا خبر الواحد اذا ورد بالخطر لا نأمن ان يكون المصلحة فى الاباحة و ان يكون فى الخطر مفسدة و كذلك ان ورد بالاباحة لا نأمن ان يكون المصلحة فى الخطر و ان يكون فى الاباحة مفسدة فالاقدام على العمل بخبر الواحد اقدام على ما لا يأمن ان يكون فيه مفسدة و ذلك لا يجوز فى العقول و الجواب عن الثانى ما ذكره فى العدّة ايضا بانّه اذا لم يكن فى الشّرع دليل على حكم الحادثة وجب تبقيتها على مقتضى العقل من الخطر او الاباحة او الوقف و لا يحتاج الى خبر الواحد قوله فان اريد وجوب امضاء حكم العقل اه حكمه قدّه بحسن ما ذكر موقوف على كون نتيجة دليل الانسداد هى الحكومة لا الكشف و على تماميّة دليل الانسداد على تقديره و سيجيء منه قدّه عدم تماميّة دليل الانسداد كشفا و حكومة و عدم انتاجه لحجّية الظنّ بل التّبعيض فى الاحتياط فما ذكره قدّه هنا مبنى على راى القائلين بحجّية الظنّ مطلقا و تماميّة دليل الانسداد قوله الّا ان يكون لبعض الظنون خصوصيّة فى نظره اه اذا كان لبعض الظنون خصوصيّة فى نظره تعالى امّا لكونه دائم المطابقة او اغلب مطابقة من الظنون الأخر او لكون المصلحة فيه اتمّ يجب عليه تعالى جعله بشرط ان يكون الظنّ الواجد للخصوصيّة المذكورة بقدر الكفاية فى الفقه و الّا فلا يجب عليه تعالى جعله فالاولى ذكر الشرط المزبور قوله بنصب امارة هى اقرب من غيره اه التّرديد بين الوجهين مبنى على الوجهين فى حجّية الأمارات انّها من باب الطّريقية و ملاحظة الواقع او من باب السببيّة و الموضوعيّة و على الاوّل يلزم على الشّارع فى الفرض المزبور نصب امارة هى اقرب من غيره الى الواقع ان وجدت و على الثّانى يلزم نصب امارة هى أصحّ