إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٥١ - فى الجواب عن هذا الدليل
على الكتاب و كذلك حملها على عرضها على الكتاب بعد ورود التّفسير ممّا يمكن ادّعاء القطع بعدمه كيف و المستفاد منها كون الكتاب ميزانا لصحّة الخبر و سقمه و على الاحتمال المذكور لا يكون ميزانا بل الميزان هو الخبر الموافق له المفسّر له و قد اعترف بهذا السيّد الصّدر فى شرح الوافية حيث قال العرض على الكتاب المفسّر بالخبر عرض فى الحقيقة على الخبر انتهى و قوله(ع)لمّا قال زرارة من اين علمت اه هذه الرّواية قد ذكرها فى الصّافى نقلا عن الفقيه و العيّاشى عن زرارة قال قلت لأبى جعفر(ع)من اين علمت و قلت انّ المسح ببعض الرّأس فضحك(ع)ثم قال يا زرارة قاله رسول اللّه و نزل به الكتاب من اللّه لأنّ اللّه تعالى يقول فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فعرفنا ان الوجه كلّه ينبغى ان يغسل ثم قال و ايديكم الى المرافق فوصل اليدين الى المرفقين بالوجه فعرفنا انه ينبغى لهما ان يغسلا الى المرفقين ثم فصّل بين الكلام فقال و امسحوا برءوسكم فعرفنا حين قال برءوسكم انّ المسح ببعض الرّأس ثم وصل الرّجلين بالرّأس كما وصل اليدين بالوجه فقال و ارجلكم الى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرّأس انّ المسح على بعضهما ثم فسّر ذلك رسول اللّه للنّاس فضيّعوه الحديث و قوله(ع)لكان الباء يحتمل وجهين احدهما كون الباء للتبعيض و عليه فلا وجه لما نقل عن سيبويه من انكاره مجيئها له فى سبعة عشر موضعا من كتابه و وافقه ابن جنى و غيره مع انّه قد نقل عن جماعة منهم مجيء الباء للتّبعيض كالفيروزآبادي حيث قال فى سياق معانى الباء و للتّبعيض نحو عينا يشرب بها عباد اللّه و امسحوا برءوسكم و كالاصمعى و الفارسى و القتيبي و ابن مالك قيل و الكوفيّين و جعلوا منه عينا يشرب بها عباد اللّه و قوله شربن بماء البحر ثم ترفعت و قوله شرب النزيف ببرد ماء الحشرج مع انّه قد ثبت فى موضعه عدم سماع شهادة النّفى فى اللّغات هذا لكن من الواضحات انّ الاستدلال لا بد ان يكون بامر معلوم مركوز فى الاذهان و من المعلوم انّ مجيء الباء للتّبعيض لا يستلزم كون المراد من الآية هو ذلك و الحمل على التعبّد يخرج الكلام عن الاستدلال اليه الّا ان يدفع بما نقل عن العلّامة فى المنتهى من ان الباء اذا كان داخلا فى المفعول يكون ظاهرا فى التّبعيض و الثّانى ان يكون مراده (عليه السّلام) انّه يفهم التّبعيض من جهة تغيير الاسلوب فلا ينافى كون الباء للالصاق مع ارادة التّبعيض من جهة ما ذكر فانّ المسح ممّا يتعدّى بنفسه الى المفعول فتعديه الى المفعول بالباء لا بدّ له من نكتة و هى كون الباء للالصاق الملازم للتبعيض فى المقام فعلى هذا لا ينافى استدلال الامام(ع)بان يكون ما