إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٣٦ - فى حجية قول اللغوى
و المجاز بعلامات و دلائل منها نصّ اهل اللّغة عليه الى ان قال و كذا الخبير بكلّ اصطلاح اذا اخبر كذلك و هذا ممّا لا يعرف فيه خلاف و فى القوانين بعد ذكر تعارض الاحوال و لم نقف على من منع اعتبار مثل هذا الظنّ من الفقهاء و فى اشارات الاصول هل يعتبر فى اثبات اللّغات العلم او يكفى الظنّ الأشهر الاظهر الثّانى لاطباق العلماء كافة باصنافهم على انقطاع التّشاجر و التّنازع فى الاوضاع اللغويّة بتنصيص واحد منهم و لا يتنازعون فى كونه من آحاد او ليس بمتواتر و نحوه و عن ابن عبّاس انّه قال ما كنت اعرف الفاطر حتّى اختصم الىّ شخصان فى بئر فقال احدهما فطرها ابى و عن الاصمعىّ انّه قال ما كنت اعرف الدهاق حتّى سمعت جارية تقول اسقنى دهاقا و لم يردّ احد عليهما بعدم كفاية ذلك فى اللّغة و لتعذر العلم فيها جلّا او كلّا و لو فيما نحتاج اليه فى الأحكام فلو لا كفاية الظنّ لم يتم لغة من اللّغات و لأجل ذلك لا يمكن ان ينتظم حكم من الاحكام فكلّ ما دلّ على جواز الاكتفاء بالظنّ فى نفس الأحكام بل لزومه يعمّ الموضوعات اللغويّة بل غير واحد عدّ العمل بالظنّ هنا صريحا مجمعا عليه و فى موضع آخر بل يمكن ان يقال انّ العمل بالظنّ فى اللّغات سيرة كافة الأنام مع علم النبىّ(ص)و اوصيائه بذلك قطعا و مع ذلك قرّروهم عليه و لو لا جواز ذلك للزم عليهم تنبيه النّاس بانّ هذا لا يجوز فى الموضوعات المتعلّقة بالاحكام على انّ كفاية الظنّ فى الموضوعات اللغويّة للعمل ممّا لا يشوبه شكّ و لا ريب و ان لم يثبت الاصل و لا فرق فى ذلك بين اثبات كون اللّفظ من لغات العرب و تميز حقائقها من مجازاتها و ما يكشف عن المراد بها و ما يتراءى من الخلاف فى ذلك فهو مردود بما مرّ و منه يبيّن انّ مدار حجّية الخبر على افادة الظنّ من دون اشتراط العدالة و الإماميّة و كذا البلوغ و الذكوريّة دون العقل فانه شرط خلافا لبعضهم و هو ظاهر الفساد فهو حجّة مطلقا و فى موضع آخر بتتبّع كلام المفسّرين و الفقهاء و الاصوليّين و النّحويّين و الصّرفيّين و غيرهم فى جميع موارد حاجاتهم و تنازعهم فى المطالب اللّغوية يكشف عن وجود الإجماع على الحجّية حيث نرى انّه ينقطع جميع المشاجرات و المنازعات بابداء كلام واحد منهم و لا يختلفون فى حجّيته اذا خلا عن المعارض مع اختلاف مشاربهم و مذاهبهم و ذلك كانت طريقة مستمرّة من قديم الايّام الى عصرنا هذا و ذلك يقرب الى الف سنة او يزيد مع عدم انكار احد من الرّجوع الى كلامهم فى تلك المدّة فلو لا يحصل الإجماع من مثله لما يحصل فى شيء من النّظريات ابدا