إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٧٣ - المقدمة الثالثة بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقرّرة للجاهل
الاستحباب لا يحكم بالاستحباب الشّرعى لانّ الحكم به موقوف على حجّية الظنّ و جعل مؤدّاه حكما شرعيّا و الفرض عدم ثبوت هذا بمجرّد ذلك قوله بوجوب واجبات كثيرة او محرّمات كثيرة فذكر الواجبات على سبيل المثال لا لحصر المطلوب فيها قوله و بعبارة اخرى الفرق بين تبعيض الاحتياط توضيح ذلك انّا اذا قلنا بحجّية الظنّ فلا بدّ من الحكم بكون مؤدّاه حكما شرعيّا كالحكم بالاستحباب فى المثال السّابق و عند عدمه يرجع الى الاصل فى الموارد المشكوكة بخلاف ما اذا قلنا بالاحتياط الكلّى لمكان العلم الإجمالي و رفع اليد عنه فى الموارد المظنونة مطلقا او فى الجملة للاجماع او الأدلّة نفى العسر فانّه يرجع مع فقدها الى الاحتياط لاقتضاء العلم الإجمالي ذلك مع عدم المانع و السرّ فى ذلك ان حال الظنّ اذا كان حجة حال العلم التفصيلى و الظنّ الخاصّ و كما يتعين الواجبات و المحرّمات المعلومة اجمالا بالعلم او الظنّ الخاصّ و يرجع الشكّ فيما عداها الى الشكّ البدوىّ فيرجع فيه الى الاصول الجارية فيها فكذلك تتعين بالظنّ المطلق ايضا و هذا الكلام و ان كان موافقا لبعض كلمات المصنّف ره فى هذا الكتاب الّا انّه مخالف لبعض كلماته الآخر من انّ معنى حجّية الظنّ ليس الّا انّه لو كان مخالفا للواقع و مفوّتا له لكان العامل به معذورا فليس مفاده الّا صرف المعذوريّة لا تعيين الحرام و الواجب الواقعيين به و قد اشرنا الى ذلك فيما سبق و سيأتى ايضا إن شاء الله اللّه قوله و بين مشكوك الوجوب راسا يعنى ما يكون مشكوك الوجوب بالنّسبة الى العلم الإجمالي الكلّى فقط و الّا فيجوز ان يكون فى شخص الواقعة علم اجمالى جزئى موجب للاحتياط فيه فليتنبّه له قوله لأنّ سقوط الاحتياط فى سلسلة الموهومات اه لما سيأتى فى الشبهة المحصورة انه بعد تنجز العلم الإجمالي لو اضطر المكلّف الى ترك بعض المحتملات يعمل بالعلم الإجمالي فى سائر اطراف الشبهة بخلاف ما اذا اضطر بترك بعض الاطراف قبل تنجزّ العلم الإجمالي بشرط ان يكون البعض المتروك بقدر العلم الإجمالي اذ لا اثر للعلم الإجمالي هناك اصلا بل ليس هناك علم اجمالى و ما نحن فيه من قبيل الاوّل حقيقة او حكما لا الثانى كما لا يخفى قوله لزوم الامتثال العلمى التّفصيلى هذا مبنى على تقدم الامتثال التّفصيلى على الامتثال الإجمالي و عدم جواز الاحتياط عند التمكن من العلم التفصيلى امّا تقدمه عقلا فلأن العقلاء يعدّون العامل بالاحتياط مع التمكن من العلم التفصيلى لاغيا و عابثا لا ممتثلا و امّا نقلا فلظهور