إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٧٨ - الثانى فى اختلاف القراءات
يظهر بطلان ما ذكره فى الوافية حيث قال اتفق قدماء العامّة على عدم جواز العمل بقراءة غير السّبع او العشر المشهورة و تبعهم من تكلّم فى هذا المقام من الشيعة و لكن لم ينقل دليل يعتدّ به انتهى قيل بعد نقله و ظاهره جواز التعدّى عنها و فى نسبة ذلك الى قدماء العامّة نظر لشهادة التتبع بخلافه نعم متأخّروهم على ذلك هذا الحافظ ابو عمرو عثمان بن سعيد المدنىّ و الامام المكّى ابو طالب و ابو العبّاس احمد بن عمار المهدوى و ابو بكر بن العربى و و ابو العلاء الهمدانى قالوا على ما نقل انّ هذه السّبعة غير متعيّنة للجواز قال المحقق الكاظمى فى شرح الوافية بعد نقل عبارة المصنّف اقول هذا انّما وقع فيما اشتهر من كتب متأخّريهم و امّا متقدّموهم فعلى خلاف ذلك قال ابو بكر بن عربى و ليست هذه السّبعة متعيّنة للجواز حتّى لا يجوز غيرها كقراءة أبي جعفر و شيبة و الاعمش و غيرهم فان هؤلاء مثلهم او فوقهم قال فى الاتقان و كذا قال غير واحد منهم المكى و ابو العلاء الهمدانى و آخرون من ائمّة الفنّ قال ابو حيان ليس فى كتاب ابن مجاهد من القراءات المشهورة الّا النزر اليسير فهذا ابو عمرو بن العلاء اشتهر منه سبعة و عشرون راويا او اكثر و ساق اسمائهم و اقتصر فى كتاب ابن المجاهد على اليزيدى و اشتهر عن اليزيدى عشرة انفس فكيف يقتصر على الدّورىّ و السّوسى و ليس لهما مزيّة على غيرهما قال و لا اعرف لهذا سببا الّا نقص العلم و قال الفرّاء فى الشّافى التمسّك بقراءة سبعة من القرّاء دون غيرهم ليس فيه اثر و لا سنّة و انّما هو جمع بعض المتأخّرين و فانتشروا و هم انه لا تجوز الزّيادة على ذلك و ذلك لم يقل به احد قال ابو شامة فى المرشد لا ينبغى ان يغترّ بكلّ قراءة تعزى الى السّبعة و يطلق عليها لفظه الصّحة و انّها انزلت هكذا الّا اذا دخلت فى ذلك الضّابط اقول يشير الى الضّابط الّذى نقلناه عن ابن الجزرى ان كلّ قراءة وافقت العربيّة و لو بوجه اه قال و ح فلا ينفرد بنقلها مصنّف عن غيره و يختص ذلك بنقلها منهم بل ان نقلت عن غيرهم من القرّاء فذلك لا يخرجها عن الصّحة فانّ الاعتماد على استجماع تلك الاوصاف لا على من تنسب اليه غير ان هؤلاء السّبعة لشهرتهم و كثرة الصّحيح المجمع عليه فى قراءتهم تركن النّفس الى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم و قال ابن الجرزي فى كتاب النشر كلّ قراءة وافقت العربيّة و لو بوجه ثم ساق ما نقلناه عنه الى قوله هذا هو الصّحيح عند ائمّة التحقيق من السّلف و الخلف قال صرّح بذلك الوافى و المكّى و المهدوى