إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٢ - مقدمة فى تقسيم حالات المكلّف
الاكثر فهى داخلة فى اصل البراءة و ليست اصلا على حدة كما سيجيء و امّا قاعدة عدم الدّليل دليل على العدم فليست ايضا اصلا على حدة توضيح ذلك انّ عدم الدّليل قد يكون دليلا قطعيّا على العدم كما لو ادّعى مدّع الامامة مع العجز عن اثبات مدّعاه بمعجزة فيحصل القطع بعدم كونه اماما و هذا القسم خارج عن مقصدنا و قد يكون دليلا ظنيّا على العدم كما فيما يعمّ به البلوى على ما فقل عن المحقّق فى المعتبر من التّفصيل بينه و بين غيره فاختار فيه انّ عدم الدّليل فى عامّ البلوى دليل على عدمه بخلاف غيره بناء على التّوجيه الّذى ذكره فى القوانين تبعا للمحدّث الأسترآبادي و سينقله المصنّف عنه فى مبحث اصل البراءة ايضا من انّ العادة تقتضى بانه لو كان حكم مخالف للاصل فيما يعمّ به البلوى لنقل الينا فيحصل الظنّ من عدم الوجدان بعدم الوجود و إن كان فى نسبته التّفصيل فى مسئلة البراءة الى المحقّق ما لا يخفى و هذا القسم من عدم الدّليل نمنع كونه دليلا على العدم لاجل عدم الدّليل على حجّية الظنّ المذكور مع انّه ح يكون خارجا عن الاصول و داخلا فى الامارات و قد يراد منه انّه مع عدم الدّليل يبنى فى مرحلة الظّاهر على العدم فتسميته دليلا ح مسامحة و هو راجع الى اصل البراءة ح و كون عدم الدليل دليلا على العدم اصلا متّفقا عليه بينهم لا يقتضى كونه اصلا على حدة غير اصل البراءة و قد جعل الشّهيد (قدس سره) فى محكىّ الذكرى مرجع عدم الدّليل الى اصل البراءة كما ذهبنا اليه و ما فى الفصول من انّ الفرق بين اصل البراءة و بين الاصل الآخر المعروف بينهم من انّ عدم الدّليل دليل على العدم هو انّ الثّانى اعمّ باعتبار جريانه فى الحكم الوضعىّ دون الاوّل كما انّ الاوّل اعمّ باعتبار جريانه فى الموضوعات دون الثّانى فالنّسبة بينهما عموم من وجه انتهى فيظهر وجه النّظر فيه ممّا ذكرناه سابقا فانّ وجه البناء على العدم عند عدم الدّليل فى مرحلة الظّاهر انّما هو اخبار البراءة الجارية فى الشّبهات الموضوعيّة مع عدم قابليّة الاحكام الوضعيّة للجعل كما ذكرنا سابقا و فى القوانين بعد ان ذكر انّ الاصل هنا اى فى مقام اصل البراءة قابل لثلاثة منها الاوّل استصحاب البراءة السّابقة و الثّانى انّ القاعدة المستفادة من العقل و النّقل ان لا تكليف الّا بعد البيان للزوم التّكليف بما لا يطاق لولاه و الثّالث انّ الرّاجح عند العقل براءة الذمّة ان جعلها الرّاجح من معا فى الاصل اعمّ من المتيقن و المظنون قال و لكن الاصوليّين جعلوا كلّ واحد من المعنيين الاوّلين اصلا برأسه و دليلا على حدة و اصالة البراءة دليلا ثالثا و الاوّل هو ما يسمّونه استصحاب النّفى و استصحاب حال العقل و الثّانى هو الاصل المتّفق عليه المعروف بينهم من انّ عدم الدّليل دليل على العدم