إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٠٧ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
موجبة للقرب لا للتقرّب كذا ذكره الشّهيد الثّانى (قدس سره) فى المقاصد العليّة و يمكن ابقاء لفظ التقرّب على ظاهره و تخصيص المعرفة بغير معرفة اللّه تعالى ممّا يمكن فيه اعتبار التقرّب و من المعلوم ان التخصيص اولى من ساير المجازات فتدبّر قوله و من هنا قد يقال قد عرفت انّ الآيات و الاخبار لا تدلّ على وجوب المعرفة بالاستدلال بل مقتضى عمومها كفاية الجزم الحاصل من التقليد و على تقدير الدّلالة فليس فيه وجوب تحصيلها بالاشتغال بكتب الحكمة و الكلام على الوجه الّذى يبحث عند العلماء لإمكان القول بكفاية مطلق الدّليل الّذى يطمئنّ اليه النفس و لو كان مثل دليل العجوز كما صرّح به المحقق الثّانى و الشهيد الثّانى فى شرح الألفية فبناء القول المذكور على ما ذكر من عمومات الآيات و الاخبار ليس بوجيه قوله لأنّ المعرفة المذكورة اه هذا الكلام مع بنائه على التلازم بين الاجتهاد فى الاصول و الاجتهاد فى الفروع مع انّه فى محلّ المنع سيّما على القول بالتجزّى المستلزم لامكان كون الشخص مجتهدا فى العبادات مثلا دون المعاملات لكثرة ممارسته فى الاولى دون الثانية صدره و ذيله متهافتان لأنّ المستفاد من قوله لا تحصل الّا بعد تحصيل قوة استنباط المطالب اه و قوله و مثل هذا الشّخص مجتهد فى الفروع قطعا عدم امكان تحصيل المعرفة المذكورة الّا للمجتهد و مقتضى قوله لا تحصل غالبا بالأعمال المبتنية على التقليد امكان تحصيلها بالتقليد فى بعض الأوقات و يمكن دفع هذا الأشكال بانّ مقصوده فى الذيل كما هو واضح عدم حصول المعرفة فى غالب مسائل الاصول بالتقليد و مقصوده فى الصّدور عدم حصول المعرفة بتفاصيل جميع المسائل الاصوليّة الّا بالاجتهاد و ان امكن حصول المعرفة ببعضها بالتقليد فلا منافات و يمكن دفعه ايضا بانّ المقصود من قوله لانّ المعرفة المذكورة اه بيان توقفها على الاجتهاد على زعم القائل المزبور و المقصود فى الذّيل بيان المطلب بحسب الواقع و ان للمعرفة طريقين احدهما طريق النظر و الاستدلال و الرّجوع الى الكتب المصنّفة فى ذلك و ثانيهما طريق التقليد فاذا كانت للمعرفة طريقان كالعلم المتكفّل لكيفية العمل اعنى علم الفروع فلا معنى للحكم بتعيّن الطريق الاوّل فى الاصول و الثانى فى الفروع مع تأدّى الضرورة بالعكس فتامّل و يمكن ان يريد بما ذكره فى الذّيل انّه مع التقليد فى الفروع لا تحصل المعرفة بطريق النظر و الاستدلال و هذا المعنى قد اشار اليه شيخنا