إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٩٤ - الثانى فى اختلاف القراءات
جمال الدّين الخوانساري على ما حكى فقال لا يخفى انّ دليل وجوب تواتر القرآن و هو توفّر الدّواعى على نقله لو تمّ انّما يدلّ على وجوب تواتره الى زمان الجمع امّا بعده فالظّاهر انّهم اكتفوا بتكثير نسخ هذا الكتاب الّذى جمع بحيث يصير متواترا فى كلّ زمان و استغنوا به عن جعل اصل القرآن المنزل متواترا بالحفظ من خارج كيف و قد عرفت ان الظّاهر انّه لم يقع التّواتر فى كثير من ابعاض القرآن الّا على هذا الوجه و على هذا فالاستدلال على تواتر القراءات السّبع بما ذكره العضدى ضعيف جدّا اذ بتواتر ذلك الكتاب على الوجه المزبور لا يعلم الّا تواتر احدى القراءات لا بعينها لا خصوص بعضها و لا جميعها فالظّاهر انّه لا بدّ فى اثبات تواترها من التفحّص و التفتيش فى نقلتها و رواتها فان ظهر بلوغهم الى حد التّواتر فهو متواتر و الّا فلا و الّذى ظهر لنا من الخارج شهرة القراءات السّبع دون ما عداها و امّا بلوغ الجميع او بعضها حدّ التّواتر فكانّه لا يظهر فى هذه الازمان انتهى اقول و قد سمعت عن جماعة من علماء العامّة كابن الجزرى و ابى شامة و غيرهما انّ المناط فى صحّة القراءة موافقتها لخطّ المصحف العثمانى و لو احتمالا سواء كانت من القرّاء السّبعة او من اكبر منهم و ان قراءة عاصم مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ مع عدم ثبوت الالف فى المصحف لأحتمال حذفها تخفيفا و ما هذا شانه كيف يمكن ان يكون متواترا عن النّبى(ص)و ما تسلّمه المحقق الخوانساري من وجوب التّواتر قبل جمع عثمان ممنوع جدّا و كيف يكون متواتر اقبل الجمع مع قراءة ابن مسعود و أبيّ بن كعب و ابن عبّاس و غيرهم على خلاف ما فى المصحف العثمانى كما اوضحنا سبيله سابقا مع انّ العامّة قد نقلوا انّ عثمان قال للقرشيّين الثلاثة المشاركين لزيد بن ثابت فى الجمع اذا اختلفتم انتم و زيد بن ثابت فاكتبوه على لسان قريش فانّ القرآن نزل بلغتهم و لا يخفى انّه لا معنى للاختلاف مع كونه متواترا بجميع حروفه و اعرابه و نقاطه مع انّ ما نقلوا فى جمع ابى بكر للقرآن من امره بالكتب فى القرآن ما اتى به بشاهدين ينافى ذلك ايضا و ان شئت فراجع ما ذكرنا سابقا تجد مرّ الحقّ فيه و اللّه العالم فروع الاوّل هل يجب الاقتصار على السّبع فى الصّلاة و غيرها فنقول على تقدير تواتر القراءات السّبع كلّها و عدم تواتر غيرها فلا ريب فى وجوب الاقتصار عليها و عدم جواز القراءة بغيرها و على تقدير تواتر القراءات الثلاث الباقية ايضا فلا شكّ فى جواز القراءة بها ايضا و على تقدير وجود المتواتر فيما نقل من القراءات السّبع او العشر كما اختاره الشّهيد الثانى فى شرح الالفية فلا ريب انّه يجب القراءة بما تواتر منها دون غيره و قد صرّح هو بذلك حيث قال فلو