إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٥٣ - الاستدلال بآية النبإ على حجيّة الاجماع المنقول
بما لا يخلو عن نظر قال فى الرّياض بعد ان ذكر ان ظاهر كلمة الأصحاب الأطباق على الحكم المزبور يعنى على اشتراط الحسّ فى الشّهادة فان تمّ اجماعا و الّا فالرّجوع الى العموم اولى ما هذه عبارته الّا ان يمنع بتخيّل انّ ما دلّ عليه متضمّن لفظ الشّهادة و هى لغة الحضور و هو بالنّسبة الى العالم الغير المستند علمه الى الحسّ من نحو البصر و غيره مفقود اذ يقال له عرفا و لغة انّه غير حاضر للمشهود الى ان قال و هذا الوجه من الخيال و ان كان ربّما لا يخلو عن نظر الّا ان غاية الأشكال النّاشى من الفتاوى و العمومات الرّجوع الى حكم الأصل و مقتضاه و لا ريب انّه عدم القبول فاذا الاجود ما قالوه لكن مع تأمّل انتهى و ممّا نقلنا ظهر انّ التّعليل المذكور فى الرّياض محلّ نظر عنده ايضا بل اعتبار الحسّ فى الشّهادة محلّ تأمّل عنده بل ظهر منه انّ مقتضى عموم الأدلّة عدم اعتبار الحسّ و انّ منشأ عدم كفاية الحدس هو اصل العدم عند الشكّ لا ما نسبه المصنّف الى الأصحاب من عدم دلالة الآية و امثالها على وجوب التّصويب فى الاعتقاد و قد اختار فى الجواهر كفاية العلم مطلقا فى الشّهادة للعموم بل قال لعلّ الأصحاب لا يخالفون فى ذلك مع انّ الشهادة عرفا هى الاخبار الجازم على الوجه المزبور من غير مدخليّة للحضور فيها ثم انّ وجه النّظر الّذى اشار اليه المصنّف و صاحب الرّياض كثرة استعمال لفظ الشّهادة فى غير المحسوس كالشّهادة بالتّوحيد و الرّسالة و غيرهما و قوله تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ و غير ذلك او انّ لفظ الشهادة ليس فى جميع الأخبار بل فى كثير منها لفظ البيّنة كقوله(ص)انّما اقضى بينكم بالبيّنات و الأيمان و قوله(ص)البيّنة للمدّعى و اليمين على من انكر و غير ذلك او ما نقلنا عن الجواهر من كونها فى العرف لمطلق الأخبار الجازم و لا يخفى تقديم المعنى العرفى على المعنى اللّغوى قوله قلت ليس المراد ممّا ذكرنا عدم قابليّة العدالة توضيح ذلك انّ الآية بملاحظة المفهوم و قوله تعالى فَتَبَيَّنُوا و بملاحظة التّعليل بقوله تعالى أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ تكون دالّة على قبول خبر العادل دون الفاسق من جهة نفى احتمال تعمّد الكذب فى الأوّل دون الثّانى لكن بضميمة اصل عدم الخطاء و الغفلة تدلّ الآية على حجّية خبر العادل فى المحسوس اذا كان ضابطا لكون احتمال تعمّد الكذب فى خبره امرا مرجوحا فى نفسه مع جريان اصالة عدم الخطاء و الغفلة و لا تدل على عدم الاعتناء باحتمال الخطاء فى الحدس فى العادل لعدم كونه امرا مرجوحا فى نفسه فى حقه مع انه لو كان لكان فى خبر الفاسق ايضا و لا تدل ايضا على حجّية خبر العادل و لو فى المحسوس اذا لم يكن ضابطا لعدم جريان اصالة عدم الخطاء و الغفلة فى حقّه لعدم كونه مرجوحا فى نفسه فى حقّه ايضا و لا تدلّ ايضا على عدم حجّية خبر الفاسق اذا علم بعدم تعمّده الكذب لكن قد يدلّ دليل من الخارج على عدم