إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٥١ - الاستدلال بآية النبإ على حجيّة الاجماع المنقول
الاداء كما قيل او لأن الآية على ما ذكر تكون ابعد عن بيان التخطئة و التّصويب بحسب الاعتقاد القرينة الثانية هى ملاحظة التّعليل فى قوله تعالى أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ لأنّ احتمال الوقوع فى النّدم من جهة الخطاء فى الحدس امر مشترك بين العادل و الفاسق و من المعلوم انّ التعليل بامر مشترك لبيان الفرق فى غاية القبح بل اقبح من التّرجيح بلا مرجّح و مناط هذه القرينة كون المراد بالجهالة هو الشكّ و الاحتمال المساوى كما هو ظاهر العبارة بل صريحها و من المعلوم انّ تساوى احتمال الوقوع فى النّدم و عدمه فى الفاسق دون العادل انّما هو من جهة تعمّد الكذب حيث انّه امر مرجوح فى نفسه فى العادل دون الفاسق لا من جهة الخطاء فى الحدس كما عرفت و يمكن ان يراد بالجهالة عدم العلم و الظنّ الاطميناني او عدمهما و عدم الظنّ المستقرّ الغير الاطميناني او مطلقا على ابعد الوجوه على حذو ما ذكر فى الوجه الثّانى من تقريرى القرينة الاولى و انّما حملناهما على ذلك لأن المفروض فى هذا المقام دلالة الآية على حجّية خبر العادل و لا تتم الّا على الفرض المزبور مع الالتزام بالمفهوم فيها و امّا على تقدير حمل فتبيّنوا على التبيّن العلمىّ و حمل قوله تعالى بجهالة على عدم العلم او عدم الالتزام بالمفهوم فيها كما هو الظّاهر على ما سيأتى تحقيقه فلا ارتباط للآية بالمطلب كما لا يخفى و ممّا ذكر ظهر ضعف ما ذكره صاحب الفصول ره فى هذا المقام حيث قال و منها آية النّبإ فهى و ان كانت غير مساعدة على قبول خبر العادل الّا انّ جماعة ذهبوا الى دلالتها على ذلك بالمفهوم و على تقديره يتناول المقام ايضا فانّ ناقل الإجماع منبئ عن قول المعصوم(ع)فيجب قبوله و اعترض بانّ النبأ و ما يرادفه كالخبر انّما انّما يطلق على نقل ما يستند ادراكه الى الحسّ كالسّماع و المشاهدة و بهذا فارق الفتوى فانّها عبارة عن نقل ما يستند ادراكه الى الدّليل و الحجّة و ضعفه ظاهر لأنّه ان اريد انّ النّبإ لا يطلق الّا على الاشياء الّتى من شأنها ان تدرك بالحسّ و ان ادركها المخبر بطريق الحدس و شبهه فهذا ممّا لا ينافى المقصود فانّ المخبر عنه هنا قول المعصوم او فعله او تقريره و هو امر من شأنه ان يدرك بالحسّ و ان كان طريق النّاقل اليه الحدس و ان اريد انّه لا يطلق النّبإ الّا على ما كان علم المخبر به بطريق الحسّ فواضح الفساد للقطع بانّ من اخبر عن الهام او وحى او مزاولة بعض العلوم كعلم النّجوم يعدّ منبّئا و مخبرا قال اللّه وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ و لا ريب انّ اخبار عيسى لم يكن عن حسّ و مثله قوله تعالى فى غير موضع فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ*