إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٨٦ - الثانى فى اختلاف القراءات
(عليهم السّلام) قال و قد شاهدنا عدّة منها فى خزانة مولانا الرّضا (عليه السّلام) فيغلب على الظنّ انّ تصرّفاتهم فى الآيات بالاعراب و النقط انّما كانت من جهة موافقتها لمذاهبهم فى اللّغة و العربيّة لا من جهة علمهم بكيفيّة النّزول فيحصل الاطمينان من ملاحظة ما ذكرنا و اضعاف اضعافه انّ اختلاف القرّاء السّبع ليس من جهة النصّ بل من جهة الاستنباط و الاجتهاد غالبا و ممّا ذكرنا ظهر انّ القراءات الجوهريّة للسّبعة ليست ايضا متواترة دائما فيندفع القول بالفصل الّذى اختاره المحقّق البهائى و الحاجبى و العضدى و كيف تكون قراءة عاصم فى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بالألف مع عدم ثبوتها فى المصاحف العثمانية بمحض احتمال حذفها تخفيفا فى الخط متواترة و قد سمعت سابقا ان احتمال الموافقة لخطوط المصاحف العثمانية تكفى فى الحكم بالصّحة عند جمع من متبحريهم مع انّ الاحتمال كما عرفت لا يجدى فى الحكم بالتّواتر عن النبىّ(ص)و لعلّ هذا فى غاية الوضوح و منها ما ذكره فخر الدّين الرّازى فى التّفسير الكبير و نقل عن محمّد بن بحر الرّهنى النّرماشيرى الكرمانى و عن الشّيخ الرّضى قدّه فى شرح الكافية و قرّره فى شرح الوافية المحقق الكاظمى (قدس سره) من انّ كلّ واحد من القرّاء يحمل النّاس على قراءته و يمنعهم عن غيرها قال الاوّل فى تفسيره اتّفق الأكثرون على انّ القراءات المشهورة منقولة بالنّقل المتواتر و فيه اشكال لأنّا نقول امّا ان تكون هذه القراءات المشهورة منقولة بالنّقل المتواتر او لا تكون فان كان الأوّل فح قد ثبت بالنّقل المتواتر انّ اللّه قد خيّر المكلّفين بين هذه القراءات و سوّى بينها فى الجواز و اذا كان كذلك كان ترجيح بعضها على البعض واقعا على خلاف الحكم الثّابت بالتّواتر فوجب ان يكون الذّاهبون الى ترجيح البعض على البعض مستوجبين للتّفسيق ان لم يلزمهم التكفير لكنا نرى انّ كلّ واحد من هؤلاء القرّاء يختصّ بنوع معيّن من القراءة و يحمل النّاس عليها و يمنعهم من غيرها فوجب ان يلزم فى حقّهم ما ذكرنا و امّا ان قلنا ان هذه القرآن ما ثبت بالتّواتر بل بالآحاد فح يخرج القرآن عن كونه مفيدا للجزم و القطع و اليقين و ذلك باطل بالاجماع انتهى كلامه و قال الثّانى على ما حكى ان كلّ واحد من القرّاء قبل ان يتجدّد القارى الّذى بعده كانوا لا يجيزون الّا قراءته ثمّ لمّا جاء القارى الثّانى انتقلوا عن ذلك المنع الى جواز قراءة الثّانى و كذلك فى القراءات السّبع فاشتمل كلّ واحد على انكار قراءته ثمّ عادوا الى خلاف ما انكروه و