إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٨٧ - الثانى فى اختلاف القراءات
و قال الثّالث فى بعض كلماته لكن لنا بعد هذا فى التّواتر نظر فان تواتر ما به امتياز كلّ قراءة عن البواقى مع عدم علم اصحابها بعيد و كيف يطّلع من جاء بعدهم على تواتر الجميع و لا يطّلع بعضهم على بعض مع انّها من فنّ واحد و المأخذ واحد ان هذا خارج عن مجارى العادات ام كيف يصحّ هذا و كلّ امام فى زمانه يمنع من ان يؤخذ الّا بقراءته و من ثمّ اتخذها طريقة و كذلك الّذين يقتدون به فكيف صار من جاء بعد الكلّ يجيزون الكلّ و يزعمون انّ جميعها متواتر و انّ كلّ واحد منها جاء على وجه من وجوه الكتاب أ تراهم اطّلعوا ما لم يطّلع عليه الأئمّة و اهل زمانهم و عرفوا من وجوه القرآن ما لم يعرفوا غير ان هذا كلّه لا يقدح فى وجوب الاقتصار على السّبع او العشر و ذلك لأنّ يقين البراءة لا يحصل الّا بها اذ لا كلام فى الاخذ بها الّا ما علم شذوذه او رفضه انّما الكلام فيما عداها انتهى كلامه و منها طعن جمع كثير من السّلف و الخلف فى بعض القراءات السّبع فلاحظ الكشّاف و مجمع البيان و غيرهما حتّى يتبيّن لك صدق ما قلناه و من الأدلّة على المختار انّ القراءات السّبع او العشر لو كانت متواترة عن النّبى(ص)كما زعمه العامّة فلا بدّ ان يستند القرّاء المتأخّرون عن زمان الرّسول(ص)بكثير فى قراءاتهم الى من تقدّمهم ثم الى اصحاب الرّسول ثم اليه(ص)فاذا كانت القراءات المذكورة قطعيّة و متواترة عندهم فلا بدّ ان تكون قطعيّة للصّحابة ايضا كما هو واضح و اذا كان كذلك فما بال امامهم عثمان قد اعدم ساير المصاحف الّتى كانت فى ايدى المسلمين من الصّحابة و غيرهم و حمل النّاس كلّهم على قراءة زيد بن ثابت و ضرب ابن مسعود و كسر ضلعيه على ما هو مذكور فى كتب الحديث و التفسير فلو كان فى القراءة الواحدة تحصين القرآن كما ادّعى لما اباح النبىّ(ص)فى الاصل الّا القراءة الواحدة لأنّه اعلم بوجوه المصالح من جميع امّته من حيث كان مؤيّدا بالوحى موفّقا فى كلّ ما يأتى و يذر و ليس له ان يقول حدث من الاختلاف فى ايّام عثمان ما لم يكن فى ايّام رسول اللّه(ص)و لا من جملة ما أباحه و ذلك انّ الامر لو كان على هذا لوجب ان ينهى عن القراءة الحادثة و الأمر المبتدع و لا يحمله ما احدث كذا من القراءة على تحريم المتقدّم المباح بلا شبهة اه و منها انّه لو كانت القراءات السّبع او العشر متواترة عن النبىّ(ص)لما كان لزيد بن على بن الحسين الّذى ورد فى مدحه من ابيه و ابن اخيه جعفر بن محمّد الصّادق(ع)ما ورد حيث قال(ع)فى حقّه رحم