إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٥٢٣ - المقام الاول فى كون نتيجة دليل الانسداد مهملة او معينة
مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ و قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* و قوله تعالى فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ و غير ذلك و لكن ما يصدر من الجنبة الأولى لا ينفكّ من الإرشاديّة الصّادرة من الجنبة الثانية و لذا ذهبت العدليّة من الاماميّة و المعتزلة الى انّ احكام اللّه تعالى تابعة للمصالح و المفاسد لبطلان التّرجيح بلا مرجّح و ترجيح المرجوح على الرّاجح و دلّ السّمع على ذلك ايضا كقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ و قوله تعالى وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ و قوله تعالى قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ فى آيات من ذلك و لذا قال المحقق الثّانى و غيره انّ الواجبات السمعيّة الطاف فى الواجبات العقليّة على احد الوجهين و المعنيين و لا يتوهّم من ذلك كون الواجبات السمعيّة كلّها ارشادية غيرية اذ فرق بين كون شيء واجبا للغير و كونه واجبا نفسيّا و تظهر ثمرتها فى الغير و الواجب الغيرىّ هو الاوّل لا الثّانى و بعبارة اخرى فرق بين تعلّق الطّلب بشيء لثمرة مترتّبة عليه و تعلّق الطّلب به من جهة كونه وصلة الى اداء مطلوب آخر و وسيلة اليه من غير ان يكون ذلك الفعل مطلوبا فى نفسه و الواجب الغيرىّ انّما هو الثانى كما اشار اليه بعض المحققين ايضا اذا عرفت هذا فنقول انّ الواجب المولوىّ الشرعى لما كان جامعا للجنبتين و حائز للفضيلتين و ان كان لا يقال له الوجوب الارشادىّ بطريق الإطلاق فلا بدّ من البناء عليه حتّى يثبت خلافه مضافا الى امكان ادّعاء كون غالب الأحكام الإلزاميّة للشّارع مولويّة شرعيّة و بهذا الاعتبار يثبت الاصل المزبور ايضا فلنرجع الى المقصود من بيان العبارة فنقول ان كان مرادهم فى مقام الملازمة بين حكم العقل و حكم الشّرع ما هو الأصل فى حكم الشّارع كما يظهر من المصنّف هنا و فى مطارح الأنظار فلا بدّ من الحكم بعدم الملازمة فى المقام لعدم قابلية المورد للحكم الشّرعى المولوىّ اذ كما انّ اصل وجوب الإطاعة و حرمة المعصية حكم ارشادى غيرىّ غير قابل للحكم المولوىّ الشرعىّ و الّا لزم التّسلسل كذلك ما هو من شئونه و اطواره من الاكتفاء بالامتثال الظنّى فى زمان الانسداد و امّا اذا كان المراد فى مورد الملازمة الأعمّ فلا شكّ فى ثبوت الحكم الشّرعى الإرشاديّ ايضا فى المقام بل جميع الاوامر الصّادرة من الشّارع المتعلّقة بالطّرق تكون ارشاديّة غيريّة اذا كان اعتبارها من باب الطّريقيّة