إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦٤٠ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
فى النّار و لا دليل على اعتبار الإقرار فيه مع دلالة الآيات و الأخبار على عدمه كما سنشير اليه مضافا الى ما قيل من انّه يلزم القائلين باعتبار الاقرار باللّسان انّ من حصل له التّصديق بالمعارف الإلهيّة ثم عرض له الموت فجأة قبل الاقرار مات كافرا و استحقّ العذاب الدّائم مع اعتقاده وحدة الصّانع و حقيّة ما جاء به به النبىّ(ص)و لا اظنّهم يلتزمون ذلك نعم وجوب الإقرار نفسا ممّا لا نأبى عنه و امّا كونه شرطا او جزءا فلا بل اقول لو ترك الاقرار مع سعة الوقت لا يخرج عن الايمان ايضا لأنّ غاية الأمر انّه ترك واجبا من الواجبات الشرعيّة فسبيله سبيل ساير من ترك واجبا من الواجبات الشّرعيّة و يحكم بفسقه مع كون المتروك ممّا يوجبه و ما فى التفسير الكبير للإمام الرّازى من نقل الاجماع على اعتبار الاقرار باللّسان فى الأيمان فيه عدم حجّية نقل الإجماع المذكور مع انّه نقل عن الغزالى ايضا انّ الإجماع المذكور غير ثابت و انّ الشّخص المذكور مؤمن لقوله(ص)يخرج من النّار من كان فى قلبه ذرّة من الايمان و سنبطل ما تمسّك به او يمكن ان يتمسّك به فى اعتبار العمل او الاقرار باللّسان فى الأيمان فى مستأنف الكلام إن شاء الله اللّه و هذا الاستدلال ممّا خطر ببال القاصر الوجه الثّانى دلالة بعض الآيات على ذلك قال الشّهيد الثّانى فى الرّسالة منها قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ* فانّ العطف يقتضى المغايرة قال و ردّ ذلك بانّ الصّالحات جمع معرّف يشمل الفرض و النّفل و القائل بكون الطّاعات جزءا يريد بها فعل الواجبات و اجتناب المحرّمات و ح فيصحّ العطف لحصول المغايرة المفيدة لعموم المعطوف فلم يدخل كلّه فى المعطوف عليه نعم ذلك يصلح دليلا على ابطال مذهب القائلين بكون المندوب داخلا فى حقيقة الايمان اقول و الظّاهر من العطف المغايرة الكلّية فتدلّ على كون العمل خارجا عن الايمان مع انّ هناك آيات قد عبّر فيها بمثل ما ذكر و ليس فيها الجمع المحلّى المفيد للعموم مثل قوله تعالى وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ إِلَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَ