إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٥٤ - الاستدلال بآية النبإ على حجيّة الاجماع المنقول
حجّية خبر الفاسق المذكور كما فى الشّهادة و الفتوى و غيرهما و الحاصل انّ الآية فارقة بين خبر العادل و الفاسق فى الجملة و ناطقة به كذلك فتدلّ على حجّية خبر العادل دون الفاسق فى بعض الموارد فقط و هو ما اذا كان احتمال تعمّد الكذب مرجوحا فى العادل دون الفاسق فاذا علم فى مورد بعدم تعمّد فاسق فى الكذب فالآية لا تدلّ على حجّية خبره و لا على عدم حجّيته بل لا بدّ فيه من التماس دليل آخر فان دلّ على حجّيته او على عدم حجّيته كما فى الشهادة و الفتوى و غيرهما عمل به و الّا فيرجع الى اصالة عدم الحجّية فعلم ممّا ذكرنا انّ مقصود المصنّف قدّه ليس عدم دلالة الآية على حجّية خبر العادل فعلا اصلا كما زعمه بعض المحقّقين حيث قال و لا يخفى انّ ما افاده قدّه من استظهار كونها بصدد بيان الفارق بين الفاسق و العادل من حيث احتمال تعمّد الكذب لا من حيثيّة اخرى كما يشهد تصريحه بذلك فى ذيل قلت جوابا عن ان قلت الثّانى و تفريعه عليه بقوله فالآية لا تدلّ ايضا على اشتراط العدالة الى آخرها كما لا يخفى ظاهر فى المنع عن دلالتها على حجّية خبر العادل فعلا مع انّ الظاهر من سوق كلامه (قدس سره) كونه بصدد بيان الفارق بين خبر العادل عن حدس و عن حسّ على تقدير دلالتها على حجّية خبره فى الجملة الى آخر ما افاده ره ثم انّه (قدس سره) جعل الامر بالتّأمّل اشارة الى ما ذكره من الايراد على المصنّف و انت خبير بانّ كلام المصنّف كالصّريح فى دلالة الآية بضميمة اصالة العدم على حجّية خبر العادل دون الفاسق فى الجملة لا مطلقا و ليس ظاهرا فيما ادّعاه فتبصّر قوله فتأمّل وجه التأمّل انّ المراد بالتبيّن كما ذكر فى وجه الاستدلال هو الأعمّ من العلم و الظنّ الاطمينانى او الأعمّ منهما و من الظنّ المستقر او مطلقا و كذلك المراد من الجهالة هو عدم العلم و الظنّ الاطميناني او عدمهما و الظنّ المستقرّ او مطلقا على ما سبق فتكون الآية دالّة على حجّية خبر الفاسق اذا افاد الظنّ و لذا عمل المشهور بالخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة و الخبر الموثق و على هذا فيكون الخبر الفاسق الّذى علم بعدم تعمّده الكذب حجّة مطلقا غاية الامر خروج الشهادة و الفتوى و نحوهما باعتبار العدالة و موضوعيّتها فيها بالإجماع و نحوه او انّ وجهه ما افيد من انّهم قد استدلوا على اعتبار العدالة فى الشّاهد و عدم قبول شهادة الفاسق بالآية الشّريفة و الجواب المذكور انّما يستقيم فيما لو كان الدّليل على اعتبار العدالة فى الشاهد غير الآية و ليس الأمر كذلك قال (قدس سره) و ان امكن التأمّل فيه بانّ غرضهم الاستدلال