إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٦١٥ - القسم الاول ما يجب الاعتقاد و التدين به اذا حصل العلم به
و فصّلنا ظهر انّه لا وجه لما اطنب فى الحدائق من كفر المخالفين تمسّكا باخبار كفر النّاصبى اذ من المعلوم انّ الناصبى من نصب العداوة لأهل البيت كما اعترف به هو ايضا مع انّه مقتضى ما نقل عن القاموس ايضا و الظّاهر عدم الصّدق العرفى الّا على الخوارج و امثالهم ممّن يسبّون عليّا (عليه السّلام) و يبرءون منه و من اولاده (عليهم السّلام) و لا ريب فى كفرهم و هو غير المدّعى و امّا اطلاق الناصبى على من نصب العداوة لشيعتهم فى بعض الرّوايات معلّلا بانّك لا تجد احدا يقول انا ابغض محمّدا و آل محمّد فهو بمعنى آخر لا يترتب عليه الكفر و التّنجيس و قد استدلّ ايضا بالأخبار الدالّة على ان من لم يعرف عليّا و جحده و انكره كان كافرا مع انّ الكفر يطلق على معان لا تستلزم كلّها المطلوب أ لا ترى انّهم (عليهم السّلام) قالوا انّ تارك الصّلاة كافر و تارك الحج كافر و غير ذلك مع انّ الكفر ليس بمعناه المعروف الّا مع الحمل على الانكار و الجحد و الاستخفاف و الاقرب حملها على انّه قريب الى الكفر و كذلك فى المقام و من الغريب انّه (قدس سره) اعرض من الاخبار الكثيرة الصّريحة المذكورة فى الكافى و غيره من انّ من شهد الشّهادتين فهو مسلم يجرى عليه احكام المواريث و النّكاح و غيرهما و ليس بمؤمن و قد تلونا لك بعضها و مع فرض التعارض لا بدّ من الرّجوع الى ما هو اصرح دلالة و لا يخفى انّ صراحة الدّلالة مع الاخبار المذكورة و حملها على التقيّة غير ممكن اذ مع الجمع الدّلالى لا مسرح لها و مع الغضّ عن ذلك فجميع فقرات الأخبار المذكورة آبية عن الحمل عليها كما لا يخفى على من نظر اليها مع انّ الجحد و الإنكار ظاهران فيما اذا ثبت عندهم خلافة امير المؤمنين (عليه السّلام) بالدّليل القاطع و انكروه عنادا و استكبارا كما اعترف هو به و سننقله عن الشهيد الثانى ايضا فتدلّ الاخبار المذكورة على كفر من كان من العامّة كذلك و قد تسلّمنا ذلك و لا يدل على كفر سوادهم و جماعتهم و عموم اهل اسواقهم هذا مع كون الإجماعات المنقولة و الشهرات المحققة و المنقولة مرجّحة لاخبارنا و سيأتى فى محلّه وجوب الترجيح بها و اعجب من ذلك حكمه بكفر فرق الشّيعة كلّها غير الإماميّة تمسّكا ببعض الاخبار مع انّ الخبر الّذى لا يوجد فى سنده واحد منهم او اكثر قليل مع انّ بعضا منهم كبعض بنى الفضال مثل على بن حسن بن فضال و اخيه و ابيه كانوا فى غاية الجلالة و كانوا مرجعا فى الجرح و التعديل و لم صار اقوال هذه الكفّار حجّة لنا ان هذا الّا شيء عجاب فلنفصّل