إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٨٤ - الثانى فى اختلاف القراءات
حكينا سابقا و يدلّ على هذا الحمل ما رواه العامّة على ما حكى عن النبىّ(ص)انّه(ص)قال لجبرئيل(ع)انّى بعثت على أمّة اميّين فيهم الشّيخ الفانى و العجوز الكبيرة و الغلام قال(ع)فمرهم فليقرءوا القرآن على سبعة احرف و من طريق الخاصّة ما رواه فى محكى الخصال باسناده عن عيسى بن عبد اللّه الهاشمىّ عن ابيه عن آبائه قال قال رسول اللّه(ص)اتانى آت من اللّه عزّ و جلّ فقال انّ اللّه يأمرك ان تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت يا ربّ وسّع على امّتى فقال انّ اللّه عزّ و جلّ يأمرك ان تقرأ القرآن على سبعة احرف قبل بعد نقلهما و يستفاد من هذه الرّوايات انّ المراد بسبعة احرف اختلاف اللّغات كما قاله ابن اثير فى نهايته و قال فى القوانين بعد نقل رواية الخصال تأييدا لما ذكره العامّة من حمل سبعة احرف على سبع قرائات و هذه الرّواية مع ضعف سندهما ايضا غير واضحة الدّلالة على المطلوب قلت بل واضح الدّلالة على خلافه و كون المراد بها اللّغات كما يناسبه التّوسيع فيها و وجود العجوزة و الشيخ الكبير و الغلام فى الامّة الّذين لا ينطلق السنتهم الى خلاف لغاتهم كما فى الرّواية الأخرى و من هذا علم ضعف ما ذكره بعضهم من انّ احتمال ارادة اللّغات السّبع بعيد اذ لا يكون للتّوسعة محصّل وجيه الّا بتكلّف و ظهر ايضا بطلان ما فى مفتاح الكرامة من حمل رواية الخصال المذكورة على التقيّة و يؤيّد ما ذكر ايضا من عدم جواز حمل سبعة احرف على سبع قرائات انّ قراءة أبيّ و ابن مسعود الّذين ورد فى فضلهما ما ورد من العامّة و الخاصّة مخالفة للقراءات السّبع فى كثير من المواضع كما يدلّ عليه كتب القراءة و التفسير فلاحظ مجمع البيان تجد ذلك فيه كثيرا فكيف يسوغ حمل حديث الرّسول(ص)على قراءة القرّاء السّبعة مع انّ الانسب حملها على قراءتهما و امثالهما ممّن كان فى زمان النبىّ(ص)و ورد فى فضله ما ورد انّ هذا ممّا لا يرضى به لبيب و ايضا قد ذكر فى مفتاح الكرامة انّ الصّحابيين المقرين سبعة امير المؤمنين و سيّد الوصيّين (سلام اللّه عليه) و أبيّ و زيد بن ثابت و عثمان و ابن مسعود و ابو الدّرداء و ابو موسى الاشعرى و لا يخفى ان حمل سبعة احرف على القراءات المنسوبة اليهم اولى من حمله على القراءات المنسوبة الى القرّاء السّبعة ثم انّه قد استشكل فى الرّواية الاولى للخصال الّتى فيها انّ القرآن نزل على سبعة احرف و ادنى ما للامام ان يفتى على سبعة وجوه بانّ الاحكام خمسة فكيف يمكن الافتاء على سبعة وجوه و اجيب عنه بانّ المراد ان للامام ان يبيّن ما كلّف به كالتيمّم مثلا ببيان او بيانين او ثلاثة او اربعة او اكثر من ذلك فيفتينا عن