إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٢٣٨ - فى حجية قول اللغوى
بالظنّ قطعا و هذا من اقوى طرقه و لا فرق فى حجّية كلامهم بين ثقتهم و ممدوحهم و من صحّ مذهبه و من لا يصحّ الى غير ذلك لحصول الظنّ من كلامهم انتهى و فيه ما سيأتى من المصنّف من عدم تماميّة دليل الانسداد لا فيها و لا فى الأحكام ثم انّك قد عرفت ممّا نقلنا انّ القول بحجّية قول اللّغوى من باب الظنّ الخاصّ لا يخلو عن قوّة للدّليل الأوّل و الثّانى و لو لم يحصل الإجماع القطعى من مثل الإجماعات المنقولة المتكرّرة المذكورة لم يحصل فى مورد من الموارد كما عرفت عن بعضهم و ممّا يؤيّد ذلك ما طفحت عباراتهم فى مقام تعارض الأحوال فى الصّور العشرة فى مقام ترجيح المجاز على الاشتراك او بالعكس و ترجيح الاشتراك المعنوى عليهما و ترجيح المجاز على غيره من الاضمار و النّقل و ترجيح التّخصيص على الجميع و ترجيح التقييد عليه ايضا من الرّجوع الى امور لا يفيد الّا الظنّ مثل انّ المجاز اكثرا و انّ الأصل عدم الاشتراك او انّ الاشتراك اكثر او انّ الاصل عدم المجاز و غير ذلك ممّا يدور مدار الظنّ و قد سمعت كلام المحقق القمىّ انّا لم نقف على من منع من مثل هذا الظنّ من الفقهاء و قال و يدلّ على ذلك الاخبار ايضا ثم ساق رواية إسحاق بن عمّار الدالّة على اعتبار الغلبة حيث قال اذا كان الغالب عليها المسلمون فلا باس قال و يدلّ على ذلك العرف ايضا و قال فى مبحث ورود الامر فى مقام توهّم الحظر فى مقام حجّية الغلبة و هذه قاعدة نفيسة مبرهن عليها بالعقل و العرف و الشّرع قد حرم عن فوائدها من لم يصل الى حقيقتها انتهى و ان كان ما ذكره من ثبوت حجّية الغلبة مطلقا من الخبر المذكور و غيره محلّ نظر اذ لا دلالة فى الخبر و لا فى غيره على حجّية الغلبة كلّية و لو فى باب اللّغات و هذا ظاهر و ممّا يدلّ على مسلميّة العمل بالظنّ فيها انّ السيّد المرتضى (قدس سره) و اتباعه ممّن لا يجوز العمل بخبر الواحد قد جوّز فى باب اللّغات و الألفاظ العمل بالظنّ حيث جعل الاستعمال دليلا على الحقيقة فى متحد المعنى و متعدّده و هو و ان كان مردودا فى متعدّد المعنى لما ثبت من انّ الاستعمال اعمّ فيه لكن المقصود انّه تمسّك بالاستعمال فقط و غايته افادة الظنّ لو سلّم فالاشتراك عنده ارجح من المجاز من جهة بعض ما يفيد الظنّ عنده بل لعلّ الاخباريّة الّذين لا يعملون بظواهر الكتاب و لا بخبر الواحد الظنىّ يعوّلون عليه ايضا و لم نقف على من منع من العمل بالظنّ فى باب اللّغات سوى صاحب المناهج و تبعه المصنّف على تأمّل فيه و بعض المعاصرين و من الغريب تمسّك المصنّف بالإجماع فى ردّ من ذهب الى عدم حجّية الظّواهر ان لم يفد الظنّ مع الاختلاف العظيم