إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٣٢ - فى بيان قيام الامارات و الاصول مقام القطع الموضوعى الطريقى
من الآثار الى ان قال ان قلت هب هذه الملازمة لكن لا يكاد ان يعمّ الدّليل ما يكون بجزئه او قيده مقطوع الانتفاء لعدم التمكن منه تعبّدا بالتّنزيل كما فى المقام قلت هذا كذلك اذا لم يكن الى تنزيل هذا الجزء او القيد سبيل و قد عرفت انّ دليل تنزيل هذه الامارة الشّامل بعمومه للمقام يدلّ على تنزيل القطع به منزلة القطع بالواقع التزاما كما انّه اذا كان هناك دليل على تنزيل المؤدّى فى خصوص المقام يدل عليه مطلقا و لو لم يكن الملازمة فى البين امّا بالالتزام او بدلالة الاقتضاء حفظا للكلام عن اللّغو انتهى قلت مضافا الى ما ظهر من التّامّل فيما ذكرنا من وجوه الفساد ان فيه موضع انظار الاوّل انّ مساق التّنزيلات الظّاهريّة كقولنا صدّق العادل ليس الّا جعل ما اخبر به بمنزلة الواقع فاذا اخبر بخمريّة مائع وجب ترتيب آثار الخمر الواقعيّة عليه و ليس فيه تنزيلان تنزيل المظنون منزلة الواقع و تنزيل الظنّ به منزلة القطع به و العبارة لا تتحمّل غير المعنى المزبور و ليس غيره من افراد العموم حتّى يشمله و من هذا يعلم عدم امكان دلالته عليه بالاقتضاء اذ هو ان يكون صدق الكلام او صحّته عقلا او شرعا او عرفا متوقّفا عليه بل و كذلك التّنزيلات الواقعيّة كقوله الطّواف بالبيت صلاة و الرّضاع لحمة كلحمة النّسب اذ مفادهما ترتيب الآثار الواقعيّة للصّلاة و النّسب على الطّواف و الرّضاع لا جعل الظنّ بهما كالقطع بهما و ثانيا انّه على تقدير امكان ارادة المعنى المزبور ايضا فى نفسه نقول انّه لا يمكن ارادة المعنيين معا من جهة عدم جواز استعمال المشترك فى اكثر من و على تقدير جوازه لا يكون اللفظ ظاهرا فيه و منه يظهر عدم امكان الالتزام باستعماله فى القدر المشترك لو كان لما تقدّم من عدم ظهوره فيه فامّا ان يحكم باجماله او باستعماله فى المعنى الاوّل لكونه قدرا متيقّنا و ثالثا انّ الحكم الثّابت فى موضع الظنّ بالخمريّة حكم ظاهرىّ او حكم واقعىّ اذ لا ثالث لهما لا جائز ان يكون حكما واقعيّا لفرض كونه ثابتا للخمر المعلومة فقط و لا ظاهريّا لاعتبار الشكّ فيه المستلزم للجهل بالواقع و احتمال ثبوت الحكم الواقعى فى الموضوع المزبور مع انّه مقطوع الانتفاء لفرض القطع بانتفاء الموضوع و هو القطع بالخمريّة و ما ذكره المحقّق المزبور بقوله سمّه حكما واقعيّا او ظاهريّا اذ لا مشاحة فى الاصطلاح لا محصّل له و رابعا ان اخذ القطع فى الموضوع على نحو الكاشفيّة شطرا او شرطا قد يكون بطريق القطع و قد يكون بطريق الظنّ و الاستظهار من اللّفظ و على كلّ تقدير فقد يكون الدّليل الدالّ على حجّية الظنّ عاما مثل قوله صدّق العادل و قد يكون خاصّا بالمورد المزبور كما اذا قال يجب حفظ الرّكعتين الاوليين بطريق