إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - ادلة حرمة التجرى
بشفتيه بل جعل فى بعض الاخبار من جملة الثلث الّتى لا ينجو منها نبىّ فمن دونه الحسد و ان اوّله الصّدوق ره بما يكون خارجا عن محلّ الكلام نعم لا ريب فى وجوب ازالة الحسد و ساير الصّفات الرّذيلة و تبديلها بضدّها بالمجاهدات و الرّياضات عند علماء الاخلاق لكن لا تعلّق له بالوجوب الشّرعى الفقهىّ كما هو مفروض البحث قوله فان العقاب بما لا يرجع اه الحق فى الجواب ان يقال ما ذكرنا من الدّليل العقلىّ منظور فيه امّا اوّلا فبالنّقض بالمؤاخذات و العقابات الدّنيويّة مثل القصاص و الحدود و التّعزيرات حيث حصل التفاوت فيها بالمصادفة و عدمها فمن قتل شخصا باعتقاد انّه مؤمن و قد صادف الواقع يقتص منه قطعا اجماعا و ضرورة بخلاف ما اذا قتل شخصا باعتقاد انّه مؤمن فاتّفق كونه كافرا واجب القتل و كذلك من شرب مائعا باعتقاد انّه خمر فصادف الخمر الواقعىّ فانّه يحدّ حدّ الخمر بخلاف ما اذا لم يصادف الواقع و غير ذلك من الموارد و المواقع الّتى لا تحصى و من المعلوم انّ الحكم العقلى غير قابل للتّخصيص فما هو جوابكم فهو جوابنا و امّا ثانيا فبالحلّ و تقريره ان يقال انّ فى مثل شرب الخمر مع اعتقاد انّه خمر جهتين إحداهما فعل الفاعل المختار المفسّر بما يكون فعله مقرونا بالارادة المفسّرة بالقصد او العلم بالمصلحة او العلم بالاصلح على اختلاف الموارد و الآراء او بانّه الّذى ان شاء فعل و ان شاء ترك ما هو مبغوض للمولى و منهىّ عنه و ارتكابه معصية و ثانيتهما تحقق التجرّى فى ضمنه فان اراد المستدلّ عدم التّفاوت بالمصادفة و عدمها من الجهة الاولى ففيه انّ التفاوت ح واضح لا ينبغى الشكّ فيه لانّ العقاب لمّا كان مستندا الى فعل ما هو مبغوض للمولى اختيارا فلا بدّ من انتفائه مع انتفاء واحد من ارتكاب المبغوض و الاختيار ضرورة ان وجود المعلول كما انّه يستند الى وجود العلّة كذلك عدمه يستند الى عدمه و ان اراد عدم التفاوت من جهة التجرّى فهو مسلّم لو كان التجرّى قبيحا فعليّا لكنّه ممنوع و كذلك لو لم يكن قبيحا فعليّا لا يتفاوت الامر فيهما ايضا و المصنّف قدّه لما كان بصدد اثبات التّفاوت فالظّاهر انّ كلامه ناظرا الى الجهة الاولى لكن تعبيره غير صحيح فانّ عدم العقاب فى صورة عدم المصادفة معلوم عدم قبحه لا ان قبحه غير معلوم و لعلّه اراد ما ذكرنا و ان قصرت عبارته عن ادائه فعلى هذا لا يرد عليه انّ نفى فعليّة العقاب لا يلازم نفى الاستحقاق لانّه اعمّ تقرير عدم الورود انّ حكم العقل بعدم فعليّة العقاب لا بدّ ان يكون من جهة عدم ثبوت منشئه و مقتضيه اذ ليس له طريق الى الحكم بالعدم غيره فالحكم بعدم الفعليّة انّما هو من جهة عدم الاستحقاق بخلاف حكم الشّارع العالم بالغيب او اخباره بعدم العقاب فعلا فانّه لا يلازم عدم الاستحقاق اذ لعلّ عدم العقاب من جهة التفضّل و العفو ابتداء او بعد شفاعة الشّافعين فظهر الفرق و بطل الجمود على قولهم انّ نفى فعليّة