إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ٤٢ - ادلة حرمة التجرى
تعالى و كونه عالما و قادرا و ضائعا و صادقا و اثبات الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) و كونه معصوما ببرهان العقل يمكن التمسّك بقولهما على اثبات ساير الصّفات الّتى لا تتوقّف عليها ثبات النبوّة و لذا انّ العلامة الطّوسى قدّه قال فى التّجريد فى مقام اثبات المعاد الجسمانى و ثبوته بالسّمع و قد حكى مثله عن الشّيخ الرّئيس فى بعض كتبه و الموارد الّتى تمسّك فيها بالادلّة السّمعيّة اكثر من ان تحصى و شأن الشّارع كما هو بيان الاحكام الفرعيّة كذلك بيان الاحكام الاصوليّة ايضا من وظيفته بل هى اهمّ اذ شرف العلم بشرف معلومه و قد قسّموا الاحكام الشّرعيّة فى اوائل كتب الاصول الى الاصوليّة الاعتقاديّه و الاصوليّة العمليّة و الفرعيّة ففى كلّ موضع لا يحكم العقل فيه بشيء مثل مسئلة حدوث العالم على ما ادّعاه بعض الفلاسفة بل معلّمهم من انّ ادلّة الطّرفين جدليّة غير برهانيّة و مثل المعاد الجسمانى على ما ادّعاه بعضهم من عدم حكم العقل به و ان كان لنا فيه نظر بكون الاجماع فيه كاشفا عن الحكم التّأسيسى للشارع و فى كلّ موضع يحكم العقل به يكون التمسّك بالاجماع مثلا امّا من جهة كشفه عن الحكم الامضائى للشّارع او مع قطع النظر عن الدّليل العقلىّ نعم شأن الشّارع ليس بيان الاحكام العقليّة المحضة مثل الكلّ اعظم من الجزء و لا وجه للتمسّك بالاجماع فيها و لم يتمسّك ايضا احد بالاجماع فيها قوله و المنقول منه ليس حجّة فى المقام اه الصّواب عدم ذكر فى المقام اذ الاجماع المنقول ليس حجّة عنده قدّه مطلقا كما سيأتى و لعلّ ذكره على سبيل التنزّل يعنى لو سلّم حجّيته فى المسائل العمليّة فليس حجّة فى المقام يعنى فى المسائل العقليّة الكلاميّة لانّ الظّنون الخاصّة و المطلقة ليست حجّة فى المسائل الكلاميّة اذ لا دليل عليها و هذا مع انّه يجرى فيه بعض ما سلف فيه خلاف و تفصيل سيأتى تعرّضه قدّه له حيث يحين حينه قوله و امّا بناء العقلاء فلو سلم اه اشارة الى عدم تسليم كون بناء العقلاء على المذمّة لكن فى عدم تسليم ذلك نوع خفاء قوله لكن لا يجدى فى كون الفعل محرّما شرعا اه العقاب يترتّب على فعل المعصية و هو انّما يتحقّق بترك الواجب و فعل الحرام و هما معلولان غالبا لكون الفعل ذا مصلحة او ذا مفسدة و قد يترتّبان على كون نفس الامر و النّهى ذا مصلحة من غير ان يكون فى الفعل مصلحة او مفسدة و كيف كان فلا تعلّق لهما بالحسن و القبح الفاعليّين و لذا فسّر الوجوب بطلب الفعل مع المنع من التّرك او بكون الفعل بحيث يستحقّ فاعله الثّواب و تاركه العقاب و الحرمة بالعكس و امّا مجرّد كون الشّخص ذا سريرة سيّئة و خبيث الباطن من حيث كونه جريئا و عازما على العصيان فلا دليل على كونه مستحقّا للعقاب بمجرّده و ان هذه الصّفة الّا كالحسد و ما يحذو حذوه من الملكات و الصّفات الرّذيلة و قد ورد فى الاخبار عدم كون العقاب على الحسد ما لم ينطق الحاسد