إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٦٥ - فى كلام السيد الصدر فى المسألة و جوابه
فى المقام بقوله انّ القرآن من هذا القبيل انّ بعضه من هذا القبيل لما علمت ممّا نقلنا من كلامه ان نصوص الكتاب حجّة عنده بل قد عرفت ان الظواهر فى غير الاحكام حجّة عنده و يدلّ عليه مع ذلك قوله قدّه لأنّ ما صار متشابها لا يحصل الظنّ بالمراد منه و ما بقى ظهوره مندرج تحت الاصل اذ صريحه كون ظواهر القرآن على قسمين متشابه بالعرض و ظاهر مندرج تحت الأصل قوله لأنّه نزل على اصطلاح خاصّ اه الظّاهر انّ مراده انّ القرآن مشتمل على الفاظ العبادات و المعاملات و هى موضوعة لمعان مستحدثة مخصوصة لم يعرفها العرب و هذا على تقدير ثبوت الحقيقة الشّرعيّة فيهما كما هو قول بعضهم او لهما معان مستحدثة مجازية لم يعرفها العرب و هذا على تقدير عدم ثبوت الحقيقة الشّرعيّة فيهما مع القول بالاختراع كما يظهر من البعض الآخر او بعضها موضوع للمعانى المخترعة و بعضها مجاز فيها او لبعضها معان مخترعة حقيقة كان ام مجازا و لبعضها معان مجازية على غير وجه الاختراع بان تكون مجازيتها لأجل ارادة خصوص الفرد من اللّفظ الموضوع للكلّى و هذا النّحو من المجازية مطّردة فى كثير من الالفاظ كالاسلام و الكفر و الايمان و غيرها الواردة فى الكتاب و المراد منها نوع خاصّ او صنف كذلك او فرد كذلك من معانيها اللغويّة أ لا ترى انّ الولد فى العرف و اللّغة يطلق على الولد الحاصل من الزّنا و القائل و الكافر و الرّق حقيقة مع انّ الولد المترتب عليه الحكم من الارث و غيره لا يطلق الّا على ما هو متولّد من نكاح و هو غير قاتل و رقّ و كافر و غير ذلك ممّا فصّلوه فى محلّه و على جميع التقادير المذكورة و المحتملات المسطورة المعانى المرادة من الالفاظ المذكورة و غيرها فى القرآن ممّا لم يعرفها العرب و مع عدم معرفتهم بها يكون القرآن مجملا بالنّسبة اليهم و فيه اوّلا انّ التّعليل على الوجه الموجّه لا يناسب المعلّل به اذ قد ذكرنا ان فى التّشابه الّذى ذكره فى السّابق وجهين لا يناسب شيء منهما هذا التّعليل اذ مع فرض عدم اشتمال القرآن على الفاظ دالّة على معان لم يعرفها العرب يكون القرآن مجملا لأجل الوجهين المسطورين اذ من الواضح انّ الاجمال بسبب العلم الاجمالى لو كان او بسبب تاخير البيان عن وقت الحاجة لمصلحة حاصل فى جميع الخطابات سواء فى ذلك القرآن و غيره و ثانيا انّ هذا لا يوجب الاجمال بل يوجب الفحص عن مراد الشّارع فاذا فحّصنا و اطّلعنا على مراد الشّارع من الفاظ الصّلاة و الصّوم و غيرهما من الفاظ العبادات و انّ مراده منها هى المعانى المخترعة المحدثة فلا مانع من التمسّك باطلاق