إيضاح الفرائد - التنكابني، السيد محمد - الصفحة ١٦٨ - فى كلام السيد الصدر فى المسألة و جوابه
لا يدلّ على الحصر فيمكن ان يكون هو المتشابه ممّا يردّ علمه الى العالم انتهى و يرد عليه مضافا الى ما ذكرنا انّ الآية ظاهرة فى الحصر مع انّه على تقدير كون المتشابه متشابها فلا بدّ ان يرجع فى مقام الشكّ الى سيرة اهل العرف من البناء على حجّية الظّواهر مطلقا الى ان يتحقّق الخروج مع انّه (قدس سره) قد قال فى موضع من شرح الوافية انّ الأحكام و التّشابه من عوارض الدّلالة فانّ اللّفظ ان كانت دلالته ما اريد منه ظاهرة قطعيّة او ظنيّة يكون محكما و الّا فهو متشابه انتهى و هذا كما ترى يدلّ على الموافقة للقوم و لعلّه اورده على طبق مذهب الاصوليّين لا انّه مذهبه هذا و لكن قد يطلق على جميع القرآن المحكم قال اللّه تعالى كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياته كما انّه يطلق على جميعه المتشابه قال اللّه تعالى كتابا متشابها مثانى و المراد من المحكم فى الآية الاولى انّها قد اتقنت و منعت من ان يقع خلل فيها كما انّ المراد من المتشابه فى الآية الثّانية هو انّ بعض الآيات يشبه بعضها بعضا فى جزالة اللّفظ و سلاسة المعانى و البعد عن الخلل و التناقض و الاختلاف و كونها كلّها معجزة للرّسول(ص)و لا يخفى عدم ارادة هذين المعنيين من قوله تعالى مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ اه لتقابلهما فيه و هذا كلّه ظاهر واضح و الحمد للّه قوله و لم يبيّن لهم المتشابهات الى قوله بل لم يبيّن لهم اه اى لم يبيّن لنا حقيقة المتشابه و كم هى اى مقدارها و ان الظّواهر هل هى منه و قوله بل لم يبيّن لهم المراد من اللّفظ و لو كان معنى مجازيّا و انّما حملنا العبارة على ذلك لانّه لو كان المراد بلفظ المراد هو المعنى الحقيقى لكان تكرارا اذ يفيده قوله و لم يبيّن لهم المتشابهات فلا يناسب الاضراب ببل و لا ذكره ثانيا و يحتمل على بعد ان يكون مراده قدّه من العبارة انّه تعالى لم يبيّن تعريفه الحقيقى من الحدود و الرّسوم و لا مقداره و عدده بل لم يبيّن ما يقال فى جواب ماء الشّارحة فيكون المراد بالاضراب عدم بيان معناه اصلا حتّى بالتّعريف اللّفظى او انّه تعالى لم يبيّنها بان يذكر ما يقال فى جواب ماء الحقيقيّة و هى الحدود بل لم يبيّن المراد من هذا اللّفظ و لو بالتعريف الرّسمى ثم انّ هذا الكلام و ما نقلنا عنه من الكلمات كلّها ظاهرة فى انّ المتشابه متشابه عنده و قوله و انّ المتشابه كما يكون فى اصل اللّغة الى قوله و القرآن من هذا القبيل و كذلك قوله لانّ ما صار متشابها لا يحصل الظنّ بالمراد و ما بقى ظهوره اه يدلّ على كون المتشابه معلوما عنده فكلماته (قدس سره) لا تخلو عن تهافت من هذه الجهة فتدبّر قوله