الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٥٧ - الثالث شمول ملاك البحث للنهى التنزيهى و التبعى
و اختصاص (١) عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى.
(١) هذا شروع في مناقشة الشيخ (قدّس سرّه) فإنّه ذكر لإثبات مدّعاه (اختصاص النزاع بالنهي التحريمي) شاهدين أحدهما: إنّ الظاهر و المتبادر من النهي بحسب المتفاهم العرفي خصوص النهي التحريمي، و ثانيهما: إنّ عموم الملاك لقسمي التحريمي و التنزيهي من النهي مختص بالعبادات و لا يجري في المعاملات للإجماع بصحة المعاملات المكروهة، فالنهي عن الحظ من الثمن بعد تمامية العقد مثلًا لا يقتضي فساد تلك المعاملة مع أنّ النزاع لا يختص بالنهي في العبادات.
أمّا بالنسبة الى الشاهد الأوّل فقد اعترف الماتن (رحمه اللّه) بصحته و لهذا قال:
(ظاهر لفظ النهي و إن كان هو النهي التحريمي إلّا إنّ ملاك البحث يعمّ التنزيهي)، و مراده من (ملاك البحث)، هو ما سيجيء من منافاة المرجوحية مع صحة العبادة لأنّ العبادة تقتضي المحبوبية و القرب، و المرجوحية تقتضي المبغوضية و البعد، و هما ضدان لا يجتمعان، و هذا الملاك موجود في العبادة المكروهة.
و أمّا بالنسبة الى الشاهد الثاني فأورد عليه بأنّه: عدم عموم الملاك في المعاملة لا يوجب تخصيص النهي بالتحريمي مع فرض عموم الملاك في العبادات، فالماتن (رحمه اللّه) يرى لزوم رفع اليد عن الظهور العرفي من أجل عموم الملاك و حاول أن لا يخرج عن محل النزاع ما يشمله الملاك و إن سبّب ذلك دخول ما هو خارج، و الشيخ (قدّس سرّه) على خلاف ذلك و يرى أنّه لا بد من رفع اليد عن عموم الملاك لأجل المواظبة على ظاهر اللفظ، و حاول أن لا يُدخل في موضوع البحث ما هو خارج، و إن استلزم خروج بعض ما يشمله الملاك، و لعل منشأ هذا الاختلاف هو وحدة العنوان، فإنّ النهي في العبادة و النهي في المعاملة ذكرا في ضمن مسألة واحدة و لو