الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٨١ - الرد على القول بالمقدمة الموصلة
...
الاختيار التسلسل و قد تقدم تقريبه، نعم في مسألة التجرّي ذهب الى اختيارية الاختيار لاختيارية بعض مقدماته و هذا كافٍ في اختيارية الفعل، و هذا هو الصحيح.
و للمناقشة فيما أفاده مجال أمّا أوّلًا: فلأنّ الملاك في وجوب المقدمة كما لا يصح أن يكون ترتب ذيها عليها كما هو مدعى الفصول كذلك لا يصح أن يكون التمكن من ذي المقدمة بمعنى سدّ باب العدم لذي المقدمة من ناحية فعل المقدمة كما يدّعيه الماتن (رحمه اللّه)، بل الملاك في وجوب المقدمة هو الملاك في وجوب ذي المقدمة كما هو قضية الملازمة، فكما إنّ الطلب واحد حقيقة متعلق بالواجب النفسي كما سيعترف الماتن به في قوله: (و حيث إنّ الملحوظ الخ) كذلك الغرض فإنّه أيضاً واحد و قائم بفعل الواجب النفسي بما له من المقدمات، و هذا هو العمدة في إبطال القول بالمقدمة الموصلة.
و أمّا ثانياً: فإن كان المراد من قوله (إنّ الغرض التمكن من إتيان الواجب النفسي) الإمكان الذاتي فإنّه موجود فيه من دون توقف على المقدمة، فكيف يكون غرضاً لوجوبها؟ و إن كان مراده الإمكان الوقوعي فهو متوقف عليها وقوعاً لا على نفسها خارجاً و إن كان مراده الإمكان بالغير مقابل الامتناع بالغير فإنّ الذي يقابله هو الوجوب بالغير المساوق لوجود الواجب النفسي خارجاً و هو يثبت خلاف مقصوده.
و أمّا ثالثاً: فإن كان ملاك الوجوب الغيري التمكن من ذي المقدمة كما يدّعيه لزم وجوب فعل المقدمة و إن تعذّر فعل سائر المقدمات؛ لأنّ التمكّن من ذي المقدمة أثر مترتب على جميع المقدمات مستقلًا و على كلّ مقدمة ضمناً نظير ترتب حركة الحجر على العشرة مستقلًا و على آحادها ضمناً، و هذا ممّا يعلم عدم التزامه بذلك.