الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٦٥ - التذنيب الثاني اعتبار القصد التوصل فى الطهارة و عدمه
بل (١) في الحقيقة يكون هو الملاك لوقوع المقدمة عبادة و لو لم يقصد أمرها، بل (٢) و لو لم نقل بتعلق الطلب بها أصلًا، و هذا (٣) هو السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة لا (٤) ما توهم
الى الأمر النفسي المتعلق بالغاية و إلّا فإنّ الأمر الغيري توصلي لا يمكن التعبد به كما عرفت، يكون امتثاله حينئذٍ منوطاً بقصد الغاية و متوقفاً عليه لأنّ الأمر الغيري لا يدعو إلّا الى متعلقه و هو: إمكان الوصول الى ذي المقدمة و لا بد من قصده.
(١) الإضراب هو لبيان إنّ المقوم للعبادية على القول بنشو العبادية عن الأمر الغيري هو قصد الغاية، فلو اكتفى بقصد الغاية من دون قصد الأمر على الغيري كانت عبادة و مجزية بخلاف العكس فإنّه لو قصد في الطهارة بأمرها الغيري و لم يقصد الغاية معه لم يكن مجزية و لم تكن طهارة صحيحة.
(٢) هذا الإضراب لبيان إنّ قصد الغاية في نية الطهارة كافية حتّى إذا لم نقل بتعلق الأمر الغيري بها من جهة عدم الملازمة بين وجوب ذي المقدمة وجوب مقدمته.
(٣) المشار اليه ما ذكره: عدم تحقق العبادية بدون قصد الغاية في الطهارة، و هذه مقدمة لما سيذكره و يناقشه، أمّا المقدمة فهي إنّ السر في قصد الغاية هو تحقق العبادية لأنّ الأمر الغيري توصلي لا يتحقق بقصده التقرب المعتبر في العبادة إلّا إذا قصد التوصل الى الغاية معه.
(٤) المقصود منه هو ما نسبه في التقريرات الى الشيخ (قدّس سرّه) و محصّل التوهم هو: إنّ السر في لزوم قصد الغاية في الطهارات بل كلّ مقدمة هو: إنّه بدون ذلك القصد لم تقع المقدمة مقدمة في حال الامتثال لأنّ المقدمة بعنوان المقدمية واجبة فلا يتحقق الامتثال بدونه، فتعلق الأمر هو العنوان كعنوان الظهرية و العصرية لا نفس المقدمة فلا يتحقق الامتثال و لا يكون مطلوباً إذا لم يقصدها.