الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٦٤ - التذنيب الثاني اعتبار القصد التوصل فى الطهارة و عدمه
في العبادة على ما عرفته مفصلا سابقا فتذكر، الثاني: إنّه (١) قد انقدح مما هو التحقيق في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات صحتها لو لم ينو بها بقصد التوصل بها الى غاية من غاياتها، نعم (٢) لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيري لكان قصد الغاية ممّا لا بد منه في وقوعها صحيحة فإنّ الأمر الغيري لا يكاد يمتثل إلّا إذا قصد التوصل إلى الغير حيث لا يكاد يصير داعياً إلّا مع هذا القصد
و التوصلي على القول بتعدد الأمر لإمكان أخذ قصد الأمر في متعلق التكليف شرعاً و هو لزوم اللغوية للأمر الثاني بعد فرض حكم العقل بالاشتغال، فالتفصّي عن طريق متمم الجعل أو نتيجة التقييد أيضاً لا يرجع الى محصّل، و قد عرفت الجواب عن اللغوية هناك فتعدد الأمر و إن كان وجيهاً في تلك المسألة إلّا إنّه لا حاجة الى القول به هنا بعد ما عرفت من تعلق أمرين عرضيين بالفعل بالطهارات الثلاث.
التذنيب الثاني [اعتبار القصد التوصل فى الطهارة و عدمه]
(١) هذا التذنيب في بيان إنّ قصد الغاية هل يكون معتبراً في الطهارة أي:
بالإضافة الى قصد القربة الذي ثبت اعتباره في التذنيب الأوّل يجب أن يقصد: إنّي أتوضّأ لأجل الصلاة أو الطواف أو قراءة القرآن أو للكون على الطهارة؟ (فإنّه أيضاً غاية من غايات الوضوء) أو إنّه لا حاجة الى هذا القصد، و هذه مسألة فقهية لها صلة بمسألتنا الذي تكلّمنا عنها في التذنيب الأوّل و الكلام هنا مبتني على المختار في التذنيب الأوّل، فعلى مختار الماتن (رحمه اللّه) (عبادية الطهارات ناشئة عن أمرها النفسي الاستحبابي) لا حاجة حينئذٍ الى قصد الغاية في نيتها، فله أن يكتفي بقصد القربة بداعي أمرها النفسي بلا حاجة الى قصد الغاية معه و يأتي بذلك الوضوء كلّ ما يعتبر الطهارة في صحتها.
(٢) إذا بنينا على أنّ المصحح لعبادية الطهارة هو الأمر الغيري، بما إنّه مشير