الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٦٠ - احدهما
هو المقصود منها من العنوان الذي يكون بذاك العنوان مقدمة و موقوفاً عليها فلا بد في إتيانها بذاك العنوان من قصد أمرها لكونه لا يدعو إلّا الى ما هو موقوف عليه فيكون عنواناً إجمالياً و مرآة لها فإتيان الطهارات عبادةً و إطاعة لأمرها ليس لأجل إنّ أمرها المقدمي يقضي بالإتيان كذلك بل إنما كان لأجل إحراز نفس العنوان الذي يكون بذاك العنوان موقوفاً عليها و فيه (١): مضافاً الى أنّ (٢) ذلك لا يقتضي
بذاك العنوان تكون مقدمة فلا بد من قصد ذلك العنوان في نيته، و حيث إنّه لا سبيل للمكلّف الى إحراز ذلك العنوان تفصيلًا حتّى يقصده و لكن يمكن إحرازه إجمالًا بواسطة قصد الأمر الغيري، لأنّ الأمر الغيري لا يدعو إلّا الى ما هو مقدمة واقعاً و المفروض إنّ المقدمة الواقعية هي الحركات المخصوصة المعنونة بالعنوان الخاص فقصد الأمر الغيري يكون قصدا لذاك العنوان إجمالًا، فإذا قصد إتيان الطهارات بما هي مقدمة فكان قاصداً في ضمنه لذاك العنوان فقصد الأمر الغيري يكون قصداً لذاك العنوان إجمالًا، فإذا قصد إتيان الطهارات بما هي مقدمة فكان قاصداً في ضمنه لذاك العنوان فقصد الأمر للغيري ليس من أجل إنّ أمرها المقدمي يقضي بالإتيان كذلك بل لأجل إحراز نفس العنوان.
(١) هذا شروع في الجواب عن التفصّي بوجهين.
(٢) هذا هو الوجه الأول من الجواب و حاصله: إنّ قصد العنوان المقوّم لعبادية الطهارة لا يتوقف على قصد أمرها الغيري غايةً و لا داعياً كما يدّعيه المتفصّي إذ لا ينحصر قصد ذلك العنوان في قصد الأمر الغيري، بل له أن يقصده وصفاً مثل أن ينوي الوضوء الواجب و إن لم يكن الوجوب و قصد الأمر داعية بل كان داعيه شيئاً آخر مثل التنظيف و التبريد، فكما إنّ قصده على نحو الغاية يكون مشيراً الى العنوان المعلوم بالإجمال، قصده على نحو التوصيف أيضاً يكون عنواناً مشيراً الى عنوانه الواقعي، مع أنّه لا يكون كافياً يقيناً بل لا بد من الإتيان بها بقصد