الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥١ - التذنيب الأوّل لا ريب فى استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسى
وعليه (١) ينزل ما ورد في الأخبار من الثواب على المقدمات، أو على التفضّل فتأمّل جيّداً.
و ذلك (٢) لبداهة أن موافقة الأمر الغيري بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي لا توجب قرباً و لا مخالفته بما هو كذلك بعداً و المثوبة و العقوبة إنما تكونان من تبعات القرب و البعد.
القصد لأنّ الإتيان بالمقدمة يوجوب زيادة المشقة في الواجب النفسي فيشمله ما ورد من أنّ أفضل الأعمال أحمزها و أنّ الأجر على قدر المشقة.
(١) على ما استدركه ينزل ما ورد في بعض الآيات و الروايات ترتب الثواب على الإتيان بالمقدمة مثل قوله تعالى: «وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» [١] و قوله تعالى: «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ» [٢] و قد وردت الروايات في ثواب المشي الى بيت اللّه الحرام [٣] أو الى زيارة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) [٤] أو زيارة أبي عبد اللّه (عليه السلام) [٥].
(٢) هذا التعليل للزوم توجيه تلك النصوص بما ذكر و على خلاف ظاهرها لأنّ إبقائها على ظاهرها يستلزم تخصيص الحكم العقلي القطعي و هو: إنّ الثواب لا بد و أن يكون بملاك القرب كما إنّ العقاب لا بد و أن يكون بملاك البعد، و من
[١]- سورة النساء: ١٠٠.
[٢]- سورة التوبة: ١٢٠.
[٣]- الوسائل، كتاب الحج ب ٣٢ من أبواب وجوب الحج و شرائطه.
[٤]- الوسائل، ب ٢٤ من أبواب المزار و ما يناسبه.
[٥]- الوسائل، ب ٤١ من أبواب المزار و ما يناسبه.