الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٥٠ - التذنيب الأوّل لا ريب فى استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسى
و إن (١) كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته و مخالفته بما هو موافقة و مخالفة ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلّا لعقاب واحد أو لثواب كذلك فيما خالف الواجب و لم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها أو وافقه و أتاه بما له من المقدمات، نعم (٢) لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة و زيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقها
و لأجل هذا الإشكال ذهب جمع من الأساطين منهم الشيخ الأعظم و الماتن الى أنّ طاعة الأمر الغيري لم يكن مورداً للثواب و عصيانه لم يكن مورداً للعقاب، و عن بعض على ما نقله في القوانين ثبوتهما على الأمر الغيري، و عن المناهل احتماله، و عن الغزالي الى ثبوت الثواب دون العقاب، و عن بعض عكس ذلك و اختار سيدنا الأستاذ إنّ العقاب لا يترتب إلّا على ترك ذي المقدمة و لكن الثواب يترتب على فعلها إذا قصد بها الامتثال فيستحق ثواباً زائداً على ثواب ذي المقدمة [١].
(١) لأنّ العقل الذي هو الحاكم بالاستقلال في استحقاق العقاب و عدمه لا يرى في امتثال الواجب النفسي أكثر من ثواب واحد و إن كانت له مقدمات كثيرة، و كذلك لا يرى في مخالفته أكثر من عقاب واحد كما يشهد به الوجدان.
(٢) في هذا الاستدراك ذكر إنّه لا مانع من استحقاق العقوبة على مخالفة الأمر النفسي عند ترك المقدمة لأنّه بمجرد ترك المقدمة يصدق عليه الشروع في المعصية، و كذلك لا مانع من زيادة الثواب للواجب النفسي إذا أتى بالمقدمة مع
[١]- المحاضرات: ج ٢، ص ٣٩٥.