الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٤٦ - و منها تقسيمه الى النفسي و الغيري
ينشأ بها كما لا يخفى. فانقدح (١) بذلك صحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط كما مر هاهنا بعض الكلام و قد تقدم في مسألة اتحاد الطلب و الإرادة ما يجدي المقام، هذا إذا كان هناك إطلاق.
و أما (٢) إذا لم يكن فلا بد من الإتيان به فيما إذا كان التكليف بما
(١) تبيّن ممّا تكلّم به هاهنا (مسألة مقدمة الواجب) حيث استوعب البحث عنه في مسألة الواجب المشروط، كما تكلّم عنه في بحث الصيغة من أنّ مفادها هو الطلب الإنشائي و لا أقل من انصرافه اليه عند الإطلاق و هو قابل للتقييد بالشرط لأنّه كلّي و يكون له إطلاق، و حينئذٍ عند الشك في النفسية و الغيرية لا مانع من التمسك بإطلاق الهيئة لدفع احتمال الغيرية، و تلخّص الكلام في المقام الأوّل إنّه:
لا مانع من التمسك بالأصل اللفظي لإثبات الغيرية.
(٢) هذا هو الكلام في المقام الثاني و هو ما يقتضيه الأصل العملى إن لم يمكن التمسك بالأصل اللفظي كما إذا لم يكن لدليل الوجوب بإطلاق بأن كان مجملًا أو لم يكن لفظياً و محصّل الكلام فيه: تارةً يكون عالماً بوجوب ما احتمل أن يكون مشروطاً بالذي يشك في نفسيته أو غيريته و كان التكليف بالنسبة اليه فعلياً، و اخرى يشك في وجوبه فعلًا ففى الصورة الأولى يجب الإتيان بما يشك في نفسيته أو غيريته لقاعدة الاشتغال، و في الصورة الثانية يكون من موارد الشك في التكليف فيرجع الى البراءة مثال ذلك: ما إذا شك في أنّ الوضوء واجب غيري لقراءة القرآن أو إنّه مطلوب نفسي، فإن كان وجوب قراءة القرآن فعلياً وجب الإتيان بالوضوء و إن لم يعلم جهة وجوبه، و إن لم يكن وجوبها فعلياً بل كان مشكوكاً فيرجع الى البراءة بالنسبة الى الوضوء.