الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٨٦ - الاستدلال على اقتضاء الحرمة للفساد بالاخبار
فاسداً، و لا يخفى (١) إنّ الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا إنّ النكاح ليس ممّا لم يمضه اللّه و لم يشرعه كي يقع فاسداً و من المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد كما لا يخفى، و لا بأس (٢) بإطلاق المعصية على عمل لم يمضه اللّه تعالى و لم يأذن
(١) هذا جواب الاستدلال مأخوذ من الوحيد و المحقّق القمي (رحمهما اللّه) على ما في التقريرات و حاصله: إنّ الاستدلال إنّما يتم إذا كان المراد من العصيان المعصية التكليفية كما هو المفروض في محلّ الكلام، فالموجب لبطلان النكاح هو العصية التكليفية الإلهية لا معصية المولى العرفي، إلّا إنّ هذا بحسب القرينة المذكورة في الخبر خلاف الظاهر بل الظاهر منه إرادة العصيان الوضعي، أي إنّه لم يصدر منه النكاح الذي لم يمضه اللّه سبحانه و لم يشرّعه و هذا لم يتحقق منه، و الذي تحقق منه هو ما أمضاه اللّه و لكن اعتبر فيه إذن السيّد له، و القرينة الدالة على هذا الظهور قوله (عليه السلام): (إنّه لم يعص اللّه)، مع أنّه عصى اللّه تكليفاً حيث أمره بإطاعة سيّده فمعصيته للسيّد لا تنفك عن معصية اللّه، فالمقصود: إنّ نكاح العبد بدون إذن السيد ليس كنكاح المحارم حيث لا مقتضي له للصحة بل المقتضي موجود فيه مع المانع و يرتفع المانع بالإجازة، لا يقال: إنّه لم يعص اللّه بلحاظ تكليفه الأولي و إنّما عصاه بلحاظ تكليفه الثانوي و المبطل للمعاملة ما كان معصية بالعنوان الأولي، لأنّا نقول: إنّ هذا تخصيص بلا مخصص و خلاف الظاهر.
(٢) إن قلت: إنّ ما ذكرتم في جواب الاستدلال من أنّ العصيان هنا العصيان الوضعي و بمعنى عدم الإذن و عدم الإمضاء خلاف ظاهر اللفظ، فإنّ ظاهر المعصية عرفاً هو ما يقابل الطاعة و هو العصيان التكليفي على ما بنى عليه الاستدلال، قلت: إنّ ما ذكرت صحيح و لكن القرائن دلّت على ما ذكر منها ما تقدم