الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤٩ - و منها الاستقراء
أو من (١) جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً بحكم الاستصحاب للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضّي من الإناء الثانية إمّا بملاقاتها
راجحاً، فالقاعدة تقتضي عدم المنع عنه إلّا إنّه بدليلٍ خاصّ ثبت ترك التوضّي بهما، فهو حكم تعبّدي ثبت في مورد خاصّ على خلاف القاعدة، و الدليل: النصّ المعتبر و هو موثق سماعة قال: (سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل معه إناءان ففيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال (عليه السلام):
يهريقهما و يتيمم [١]) و موثق عمّار الساباطي عن أبي عبدا، (عليه السلام) في حديث قال:
سئل عن رجل معه اناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو و حضرت الصلاة و ليس يقدر على ماء غيرهما قال: يهريقهما جميعاً و يتيمم) [٢] فإنّ الأمر بالإراقة لم يكن مولوياً لا نفسياً و لا شرطياً و إنّما هو إرشاد الى عدم الاكتفاء بالتوضي بهما، فهو حكم تعبدي محض ثبت بالنص و ليس ذلك من جهة التغليب إذ ليست الحرمة ذاتية قطعاً.
(١) أي: يمكن أن يكون الحكم الوارد في النص بمقتضى قاعدة الاستصحاب لا إنّه حكم تعبدي محض لأنّه بالاحتياط في التوضي بهما يعلم بنجاسة بدنه و لم يعلم ارتفاعها، فيستصحب بقائها و إن فرض تطهيره مواضع الملاقاة بالماء الثاني، إلّا إنّ المحتمل أن يكون الماء الثاني نجساً فتكون النجاسة باقية، و حيث أنّه محتمل يكون مورداً للاستصحاب لأنّه عالم بحدوث النجاسة في بدنه و شاك وجداناً في ارتفاعها، و مما ذكرنا يظهر أنّ الاولى أن يذكر في المتن:
(و عدم العلم باستعمال مطهّر بعد التنجيس) كما هو ظاهر.
[١]- الوسائل: ب ٨ من أبواب الماء المطلق.
[٢]- الوسائل: ب ٨ من أبواب الماء المطلق.