الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٤٢ - و منها إنّ دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة
يرد عليه: إنّ الأولوية مطلقاً ممنوعة بل ربما يكون العكس أولى كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات خصوصاً مثل الصلاة و ما يتلو تلوها، و لو سلّم (١) فهو أجنبي عن المقام فإنّه إذا دار الأمر بين الواجب و الحرام، و لو (٢) سلّم فإنّما يجدي
(١) الوجه الثاني من الجواب إنّه: لو سلّمنا القاعدة على نحو الكلية منعنا صغروية محل الكلام لتلك القاعدة، و قد أوضح الماتن وجه المنع في تعليق له و هو: (فإنّ الترجيح به إنّما يناسب ترجيح المكلف و اختياره للفعل أو الترك بما هو أوفق بغرضه لا المقام و هو: جعل الأحكام فإنّ المرجّح هناك ليس إلّا حسنها و قبحها العقليان لا موافقة الأغراض و مخالفتها كما لا يخفى تأمل تعرف)، و توضيحه: إنّ المكلف إن كان متحيراً بين فعل يعلم وجوبه أو ترك حرام يعلم حرمته فيرجع حينئذٍ للقاعدة متابعةً لتحسين العقل أو تقبيحه في الفعل، و هذا أجنبي عن محل الكلام الذي لا يعلم إنّ المجمع يكون محكوماً بالوجوب عند الشارع أو إنّه محكوم بالحرمة عنده، فإنّ ذلك ليس على طبق القاعدة المتقدمة و إنّما هو تابع للحسن أو القبح الواقعيان التابعان للمصالح و المفاسد النفس الأمرية، و لا يتبعان ما يختاره المكلف من الفعل أو الترك في امتثاله.
(٢) الوجه الثالث من الجواب إنّه: على تقدير تسليم عدم اختصاص القاعدة بصورة الدوران بين الأمرين في مرحلة امتثال المكلف، بل تجري في صورة إرادة تشخيص حكم الشارع أيضاً، نقول: إنّه يتعيّن الرجوع اليها إذا كانت الأولوية قطعية، و أمّا إذا كانت ظنية كما هو المفروض في محل الكلام فإنّه لا اعتبار بها لأنّ الظن لا يغني عن الحق شيئاً.