الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٩ - منها انه اقوى الدلالة
اللهم (١) إلّا أن يقال إنّ في دلالتهما على الاستيعاب كفاية و دلالة على أنّ المراد من المتعلق هو المطلق كما ربما يدّعى ذلك في مثل: (كل رجل) فإنّ [و إنّ] مثل لفظة كل تدل على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة الى ملاحظة إطلاق مدخوله و قرينة الحكمة بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة و لا بشرط في دلالته على الاستيعاب و إن كان (٢) لا يلزم مجاز، أصلًا لو اريد منه خاص بالقرينة لا فيه لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول و لا فيه إذا كان بنحو تعدد الدال و المدلول لعدم استعماله إلّا فيما وضع له و الخصوصية مستفادة، من دالٍ آخر، فتدبّر.
(١) هذا عدول عن الجواب و توجيه للإشكال و هو: لا حاجة الى مقدمات الحكمة في الدلالة على الاستيعاب لجميع أفراد الطبيعة؛ لأنّ حال أداة النفي أو النهي حال كلمة: (كل) فكما إنّ كلمة كل الداخلة على الطبيعة مثل قولك: أكرم كل رجل، تدلّ على الاستيعاب لجميع أفراد الرجل من دون حاجة الى مقدمات الحكمة بل نفس تركيبها مع الطبيعة المهملة يدلّ على الشمول، كذلك الأمر في أداة النفي أو النهي مثل: لا تضرب رجلًا.
(٢) هذا جواب عن الشاهد الذي ذكره المستشكل من قوله: (لكان استعمال مثل لا تغصب في بعض أفراد الغصب حقيقة، و هذا واضح الفساد): و ذلك لا فساد فيه فضلًا عن كونه واضح الفساد، إذ لا فرق بين دلالة الأداة على العموم بنفسه كما هو الحال في لفظ (كلّ)، أو كان بمقدمات الحكمة في عدم لزوم التقييد المجازية، فلو قال المتكلّم: أكرم كل رجل مؤمن، أو قال: لا تضرب إنساناً مؤمناً، لا يكون الاستعمال مجازياً و ذلك لأنّ أصل الاستيعاب مستفاد من الأداة و الخصوصية