الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٧ - منها انه اقوى الدلالة
كدلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ فرد كان، و قد (١) اورد عليه بأنّه لو كان العموم المستفاد من النهي بالإطلاق بمقدمات الحكمة و غير مستند الى دلالته عليه بالالتزام لكان استعمال مثل لا تغصب في بعض أفراد الغصب حقيقة و هذا واضح الفساد فيكون دلالته على العموم من جهة أنّ وقوع الطبيعة في حيّز النفي أو النهي تقتضي عقلًا سريان الحكم الى جميع الأفراد ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها إلّا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه
(١) هذا إشكال على الجواب و تأييد للمرجح و حاصله: إنّ التسوية بين الإطلاقين من جهة تساويهما في الاستفادة من مقدمات الحكمة قابلة للمنع لما ذكرناه في تقرير المرجّح من أنّ النهي بنفسه و بالدلالة الالتزامية يدل على الاستيعاب بحسب أفراد الطبيعة من دون توقّف على مقدّمات الحكمة، و يشهد على ذلك إنّه إذا كانت دلالته على العموم الشمولي بالإطلاق و بواسطة مقدمات الحكمة لزم أن يكون استعمال النهي مثل: (لا تغصب) في بعض أفراد الطبيعة حقيقة لما سيأتي من أنّ استعمال المطلق في المقيد لم يكن مجازاً، مع أنّه مجاز، قطعاً بحسب التبادر العرفي.
فالصحيح: إنّ دلالة النهي على الاستيعاب لم يكن بواسطة مقدمات الحكمة، بل بواسطة قرينة عقلية و هي: وقوع الطبيعة في حيّز النهي، و حالها حال الطبيعة الواقعة في حيّز النفي في سريان النفي و النهي الى جميع أفراد الطبيعة عقلًا لعدم حصول انتفائها أو الانتهاء منها إلّا إذا ترك جميع أفرادها، فالفرق بين مدلولي الأمر و النهي واضح لا يخفى.