الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣ - تتمة في دوران القيد بين رجوعه الى المادة أو الهيئة
و أمّا في الثاني (١) فلأنّ التقييد و إن كان خلاف الأصل إلّا إنّ العمل الذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة و انتفاء بعض مقدماته لا يكون على خلاف الأصل أصلًا إذ معه لا يكون هناك إطلاق كي يكون بطلان العمل به في الحقيقة مثلًا التقييد الذي يكون على
دلالة لفظ عالم على الإطلاق يكون بمقدمات الحكمة و الدلالة الحاصلة بالوضع تقدم على الدلالة الحاصلة بمقدمات الحكمة، و لهذا لو انعكس الأمر بأن فرضنا دلالة المطلق على الإطلاق كان بالوضع و دلالة العام على العموم بمقدمات الحكمة لزم تقديم الأوّل على الثاني.
و هذه مسألة وقع الخلاف فيها فالشيخ (قدّس سرّه) يرى في المثال لزوم ترجيح الشمولي على البدلي و إنّ الوجه هو الشمولية، و الماتن (رحمه اللّه) يرى إنّ وجه الترجيح هو كون الدلالة بالوضع مع اتفاقهما على لزوم ترجيح العام على المطلق، و الصحيح: هو ما ذكرنا من لزوم ترجيح الأظهر على الظاهر فالشمولية في نفسها لا توجب الأظهرية كما ذكره الماتن (رحمه اللّه) ما لم تكن هناك عناية اخرى موجبة للأظهرية، فانّ تلك العناية قد تكون في طرف البدلية و الأمر في الظهور الوضعي، و الحِكَمي أيضاً كذلك فإنّه قد تكون في الطرف الدلالة الحاصلة من مقدمات الحكمة عناية خاصة موجبة للأظهرية، و بالجملة: إنّ موارد التعارض بين العام و المطلق و بين العامين أو المطلقين مختلفة و المناط في الترجيح: هو الأظهرية.
(١) هذا جواب عن الوجه الثاني و مرجعه الى إنكار الصغرى بعد فرض كون الكبرى مسلّمة و إنّ إرادة ما هو خلاف الظاهر يكون على خلاف الحكمة في التفهيم و التفهّم، إلّا إنّ في تقييد الهيئة لا يلزم ارتكاب خلاف الظاهر في إطلاقين، بل غاية ما يلزم هو المنع عن جريان مقدمات الحكمة في المادة لأنّ من المقدمات