الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٢٧ - عدم اجتماع الوجوب و الحرمة فى الخروج
فانقدح (١) بذلك فساد الاستدلال لهذا القول بأنّ الأمر بالتخلص و النهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما و لا موجب للتقييد عقلًا لعدم استحالة كون الخروج واجباً و حراماً باعتبارين مختلفين إذ منشأ الاستحالة إمّا لزوم اجتماع الضدين و هو غير لازم مع تعدد الجهة و إمّا لزوم التكليف بما لا يطاق و هو ليس بمحال إذا كان مسبّباً عن سوء الاختيار و ذلك (٢) لما عرفت من ثبوت الموجب للتقييد عقلًا و لو كان بعنوانين و إنّ اجتماع الضدين لازم و لو مع تعدد الجهة مع عدم تعددها هاهنا و التكليف بما لا يطاق محال على كل حال، نعم لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب لسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب.
(١) هذا دليل الثاني الذي ذكره المحقق القمي (رحمه اللّه) و هو: إنّ المقتضي لكل من الحكمين موجود و المانع مفقود، أمّا المقتضي فهو إطلاق الدليل الدال على الحكم لا بد من العمل بهما أحدهما دل على وجوب التخلص عن الغصب و الثاني على حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه، و أمّا عدم المانع فلعدم وجود محذور في العمل بهما عقلًا، فلا وجه لتقييد إطلاق كل منهما لأنّ المحذور المزعوم هنا هو أحد أمرين: أحدهما: لزوم اجتماع الضدّين و ثانيهما: و كونه تكليفاً بما لا يطاق، و أمّا عدم لزوم الأوّل فلتعدد الجهة و أمّا عدم لزوم الثاني فلأنّ الابتلاء بذلك كان بسوء الاختيار، و حيث لم يكن هناك ما يقيد الدليلين وجب العمل بهما ويحكم بأنّ الخروج واجب و حرام شرعاً.
(٢) هذا جواب عن الدليل و هو: إنّ المحذورين العقليين لازمان و ما ذكره من الوجه في عدم لزومهما غير تام، أمّا لزوم اجتماع الضدين فما ذكره من دفعه غير سديد لوجهين: الأول: إنّ تعدد الجهة لا يرفع غائلة الاجتماع كما تقدم