الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٠٨ - حكم الاضطرار به سوء الاختيار
القول بالجواز فعن أبي هاشم إنّه مأمور به و منهي عنه و اختاره الفاضل القمي ناسباً له الى أكثر المتأخرين و ظاهر الفقهاء، و الحق: (١) إنّه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه.
(١) هذا إثبات لمختاره الذي تقدم ذكره و حاصله: إنّ التصرف الخروجي بعد فرض كون توسطه كان بسوء اختياره يكون مستحقاً عليه العقاب، فحاله حال ما إذا لم يكن مقدمة للتخلص عن الحرام الواجب أو لم تكن مقدمة منحصرة مثل:
ما إذا كان بإمكانه إرضاء المالك أو شراء الأرض منه، فهو منهي عنه بالنهي السابق على الدخول حيث أنّ جميع التصرفات في الغصب ممنوع سواءً كان تصرفاً دخولياً أم خروجياً أم بقائياً، غايته: إنّ فعلية النهي مرتفعة عنه بسبب الاضطرار و لكن أثره و هو القبح العقلي و استحقاقه العقاب عند العقلاء يكون باقياً من أجل كونه بسوء الاختيار.
و للماتن (رحمه اللّه) تعليق هنا أنكر فيه مقدمية الخروج لترك الغصب و هذا لفظه:
(لا يخفى أنّه لا توقف هاهنا حقيقة بداهة أنّ الخروج إنّما هو مقدمة للكون في خارج الدار لا مقدمة لترك الكون فيها الواجب لكونه ترك الحرام، نعم بينهما ملازمة لأجل المتضاد بين الكونين و وضوح الملازمة بين وجود الشيء و عدم ضده، فيجب الكون في خارج الدار عرضاً لوجوب ملازمة حقيقة فتجب مقدمته كذلك، و هذا هو الوجه في المماشاة و الجري على أنّ مثل الخروج يكون مقدمة لما هو الواجب من ترك الحرام فافهم)، و وافقه سيدنا الاستاذ في هذه الدعوى، و الإنصاف: إنّها تامة و هو الوجه الصحيح لدفع توهم وجوب الخروج غيرياً.