الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩٩ - الجواب عن القسم الثالث من العبادات المكروهة
الاتحاد مع العنوان الآخر إلّا من مخصّصاته و مشخصاته التي تختلف الطبيعة المأمور بها في المزية زيادة و نقيصة بحسب اختلافها في الملاءمة كما عرفت، و قد (١) انقدح بما ذكرناه إنّه لا مجال أصلًا لتفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب في القسم الأول مطلقاً و في هذا القسم على القول بالجواز، كما انقدح (٢) حال اجتماع الوجوب و الاستحباب فيها و إنّ (٣) الأمر الاستحبابي يكون على نحو
(١) تبيّن ممّا ذكره في الجواب التفصيلي حال العبادات المكروهة بما لها من الأقسام، كما ظهر أنّ تفسير الكراهة في العبادة بأقلية الثواب يصح في القسم الثاني و في القسم الثالث (على القول بالامتناع)، و لا يصح في القسم الأول مطلقاً لأنّ الأقلية يتصور بالإضافة الى فرد آخر و المفروض في القسم الأول أن لا يكون للعبادة بدلًا، كما لا يصح في القسم الثالث على القول بالجواز لأنّه على ذلك المبنى يكون كلًا من متعلقي الأمر و النهي مغايراً مع الآخر فلا حاجة الى توجيه النهي بذلك، و مثله ما إذا قلنا بأنّ العنوان الملازم معها غير متحد مع العبادة على القول بالامتناع لأنّه في الفرض يكون المتعلقان وجودان تقارنا بحركة واحدة، فلا حاجة الى التأويل أيضاً.
(٢) بقي مورد آخر للنقض في الاستدلال و هو اجتماع الوجوب مع الاستحباب في عمل واحد عبادي كالصلاة في المسجد أو مع الجماعة فحاول المصنف الجواب عنه، و حاصل ما أفاده: إنّ الأمر الاستحبابي المتعلق بالفريضة قابل للتوجيه بوجوه ثلاثة:
(٣) الوجه الأول هو: إنّ الأمر الاستحبابي محمول على الإرشاد الى أنّ هذا الفرد هو أفضل أفراد الطبيعة، و يكون الأمر حينئذٍ متعلقاً بنفس العبادة حقيقة