الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٨ - الجواب عن القسم الاول من العبادات المكروهة
لا بذاته بل بما هو مجامع معه وجوداً أو ملازم له خارجاً كالصلاة في مواضع التهمة بناءً على كون النهي عنها لأجل اتحادها مع الكون في مواضعها، أمّا القسم (١) الأول فالنهي تنزيهاً عنه بعد الإجماع على أنّه يقع صحيحاً و مع ذلك يكون تركه أرجح كما يظهر من مداومة الأئمة (عليهم السلام) على الترك إمّا لاجل (٢) انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض و إن كان مصلحة الترك أكثر فهما حينئذٍ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين
العبادة أو ملازم لها خارجاً كالصلاة في مواضع التهمة، فإنّ الكون فيها مبغوضة و هو خارج عن حقيقة الصلاة و لكنه متحد معها أو ملازم لها.
[الجواب عن القسم الاول من العبادات المكروهة]
(١) حاصل توجيه النهي في القسم الأول: إنّ النهي في نفسه و إن كان ظاهراً في التحريم إلّا إنّه لا بد من حمله على التنزيه في هذا القسم للقرينة العقلية و هي: عدم اجتماع التحريم مع صحة العبادة المفروضة هنا، فالمقصود من النهي الإشارة الى أرجحية الترك من الفعل، و لا بد من أن يكون الوجه في النهي التنزيهي أحد وجوه ثلاثة.
(٢) هذا وجه القسم الأول و هو: إنّ النهي التنزيهي قد تعلق بالعبادة من أجل انطباق عنوان ذي مصلحة على تركها، ففي المثال قد تعلق النهي بصوم يوم عاشوراء من جهة انطباق عنوان مخالفة بني امية على تركه، حيث كانوا يصومون ذلك اليوم تيمّناً و ابتهاجاً بقتل سيد الشهداء روحي فداه، مع أنّ نفس الفعل عبادة ذو مصلحة، فتكون المصلحة في الفعل و في الترك من المستحبين المتزاحمين و لا بدّ من تقديم الأهم على المهم و الأهم هو: ترك الصوم، و يمكن استكشافه من مداومة الأئمة (عليهم السلام) عليه فيقدّم على الفعل، و لكن الفعل بعد باقٍ على ما كان